الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
القول الثاني: أنهم يسلمون ديته كلها ولا يسقط منها أرش ذلك الجراح. القول الثالث: أن الدية ليست على العاقلة بل في مال الجاني المقتص، ولا يلزم العاقلة منها شيء.
القول الرابع: أن المقتص ليس عليه ولا على عاقلته شيء، ووجهه أنه ما تعدي في شيء بعمد ولا خطأ، ولم يأخذ منه شيئًا غير حقه الذي حكم له الشرع به» (1).
ويبدو أن ثمة اتجاهات ثلاثة موجودة في الفقه الإباضي، عرضها النزوي
كما يلي:
ومن جرح رجلًا فأخذ منه القصاص فمات ففيه اختلاف قول على المقتص دية المقتص منه كاملة وبه يقول أبو عبد الله.
بين
أصحابنا
وقول: عليه الدية إلا قيمة الجرح الذي اقتص له.
وقول: لا شيء عليه لأن الحق قتله والنظر يوجب هذا القول الأخير لأنه لم يتعد عليه ولم يأخذ إلا حقه.
قال الله تعالى: (فَأَوَلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى: 41 42] (2).
وهكذا يمكن تلخيص حجج الاتجاهين السابقين الخاصين بمن لديه مسوغ شرعي في ارتكاب فعل فترتب عليه نتيجة أو جريمة أخرى، كما يلي:
172 - 171
(1) خلفان بن جميل جلاء العم شرح ميمية الدما، ص (2) النزوي: المصنف، ج 41، ص 82؛ الكندى بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 16. انظر أيضًا عرضا للمذاهب الإسلامية الأخرى، في د. حسن الشاذلي: الجريمة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي ومقابلة بالنظم الوضعية، ص 752 - 757؛ أبو عبد الله الدمشقي العثماني للشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 288، 291.