أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

=

47

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في

الفقه الإباضي

الاتجاه الأول: ويري ولم يتوافر لديه الركن المعنوي الخاص بالجريمة الأخرى (لأنه لم يتعمد هذه الأخيرة).

ألا مسؤولية جنائية عليه لأنه استعمل حقًّا شرعيًّا،

يقول ابن بركة: «ومن مات في الحد فلا شيء له ولا لورثته على الإمام، ولا في بيت المال، لأن الحق قتله» (1).

ويقول البكري: «إذا أقام قاض الحد على فتى فمات من حده فلا جناح ولا مغرم عليه إذا لم يتعد حكم الله» (2).

ويقول الرستاقي: «وإذا أمر الإمام بأدب رجل قد لزمه حد، أو لم يلزمه، فمات تحت الضرب أو بعده من قبل أن يصح ضربه، وكان ذلك الحد الذي أقامه عليه واجبًا، فليس على الإمام شيء. وقيل: هذا قتيل الله» (3).

(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 551؛ الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 112. (2) الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري، ص 162.

(3) الرستاقي منهج الطالبين، ج) 5، ص 148؛ الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 414. كذلك بخصوص سؤال بما نصه أن رئيسًا ذا شوكة سجن أحدًا على الحق فعمي أو عور لتشديد السجن؟ يقول أطفيش: «إن سجنه على الحق ولا شيء في قلبه على الانتقام لنفسه أو من يليه واستحق التشديد فلا ضمان عليه وإن كان في قلبه أقل قليل من الانتقام أو تعدي في التشديد أو به فعليه دية العينين أو العين وما كان من ضمان مال أو دية بلا سبب من فعله أو حكمه فضمانه في بيت المال مثل أن يحكم بشهادة ما يرضاه ثم تبين

خلافه بتحقيق».

وقال أيضا: ومن سجن على الحق فعمي في السجن أو تضرر بضرر ما؟ الجواب: أنه لا بأس على ساجنه إن لم يزد على ما يستحق ولم يكن هوى في سجنه أو كان ودفعه ثم سجنه بعد أطفيش كشف الكرب، ج 2، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ص وفي معنى قريب بخصوص رجل أتهم بسرقة فلزمه أهل البلد ولا حاكم فيها إذا مات في

345

الإلزام بلا سبب إلا الإلزام، هل يلزمهم غرمه أم لا؟ يقول السالمي: «إذا جاز لهم إلزامه على هذا الحال فقيل: لا ضمان عليهم فيما أصابه من الإلزام إذا لم يتعدوا به حد الجائز،

٥٠٩ / ١٬٢٣٠