الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨48
•
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
الاتجاه الثاني: يرى استحقاق المجني عليه للدية كاملة. الاتجاه الثالث (وهو وسط بين الاتجاهين السابقين): يرى أن للمجني
عليه الدية إلا قيمة الجرح الذي اقتص له.
ويبدو أن الفقه الإباضي يفرق بين التجاوز المترتب على تطبيق الحد،
وذلك المترتب على توقيع التعزير وهكذا جاء في بيان الشرع مسألة: وإذا أمر الإمام بأدب رجل قد لزمه حد، أو لم يلزمه، فيموت تحت الضرب أو بعد الضرب ما يلزمه فأما الذي مات تحت الضرب أو بعده من قبل أن يصح ضربه، وكان ذلك بحد أقامه عليه من الحدود الواجبة، فليس على الإمام شيء. وقيل: هذا قتيل الله رحل.
وإن كان الضرب في شيء مما يلزمه التعزير فيه عند المسلمين كانت ديته في بيت مال المسلمين ولا قود عليه فيه. وإن كان هذا الضرب في غير حد من حدود الله ـ تعالى ـ ولا، مما يلزمه عليه التعزير مع المسلمين. فعلى الإمام ديته خاصة في ماله. وكذلك الذي أمر الإمام بقتله فلما قتل تدبر أمره فلم يكن عليه، قتل فيلزم الإمام لورثته ديته في ماله إلا أن يكون إمامًا جائرًا،
فإنه يلزمه القود هو ولا يلزم المأمور شيء، إذا كان أجبره على قتله»). حري بالذكر أنه حتى ولو لم يتم تجاوز العذر، بل توافرت شروطه وضوابطه، فإن بعض الآثار قد يلتزم بها الفاعل محافظة على حق المجني عليه. في هذا المعنى يأخذ الإباضية بقاعدة مهمة هي أن: «الأعذار ترفع الإثم وليس الحكم
وقيل: عليهم ضمانه، وقيل بل ذلك في بيت مال المسلمين فهذا فيما يكون الإلزام فيه جائزا، وإن كان غير جائز فهم ضامنون لا محالة جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 397.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 414. (2) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 269.