الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩=
الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
49
ولهذه القاعدة عدة فروع: «ومنها إن من اضطر فأخذ مال غيره بالقوة فعليه ضمانه بعد زوال حال الضرورة؛ لأن العذر يزيل الإثم ولا يزيل حكم حرمة مال الغير».
ومنها: «أن من نام على طفل فقتله أو قتل مسلما خطأ فإن العذر وهو يرفع الإثم وليس الحكم وهو الدية هنا» (1).
الخطأ
ويؤيد ذلك أيضا القاعدة الفقهية التي تقرر أن «الاضطرار لا يبطل حق
الغير» (2).
4 - أمثلة كحالات للتجاوز
نكتفي - هنا ـ بذكر بعض الأمثلة العملية - أو حتى النظرية ـ التي تدل على معرفة الفقه الإباضي لمسألة المسؤولية الجنائية لمن يتجاوز العذر أو العارض المؤثر في المسؤولية الجنائية).
(1) ذات المرجع، ص 270.
(2) ذات المرجع، ص
265
(3) وهكذا بخصوص عن قولهم فيمن وطئ امرأته فماتت من ذلك أن عليه الدية صغيرة أو كبيرة، ما وجه ذلك مع أنه أراد منها الحلال؟ يقول السالمي:
وجهه إنهم جعلوا ذلك بمنزلة الخطأ في الأنفس، والخطأ في الأنفس والأموال مضمون، وعلى هذا فتكون الدية على عاقلة الرجل صبية كانت أم بالغًا، وهذا على القول بصحة تزويج الصبيان، وقيل: إن كانت بالغا فعلى عاقلته، وإن كانت صبية ففي ماله بنفسه، وهذا على القول بوقوف تزويج الصبيان إلى بلوغهم؛ فإنه إن دخل بها قبل ذلك كان دخوله في غير حله، وقيل إن كانت بالغا فلا شيء عليه؛ لأنه محكوم عليها بمعاشرته، فهي في منزلة من قتلها حكمًا الله؛ كمقطوع اليد بالسرقة والمجلود على الخمر ونحو ذلك، قلنا: ولا سواء؛ فإن المحكوم عليها به المعاشرة ما لم تفض إلى ضرر عليها، فإن أفضت إلى ضرر ارتفع الحكم، وأما السارق والشارب ونحوهما فمحكوم عليهما بذلك عقوبة ونكالا، غاية
الأمر أن الإيلام في هؤلاء مقصود بالذات، وأما في المعاشرة فلم تقصد رأسًا، وإنما قصد حصول اللذات وقضاء الشهوات وبقاء النوع الإنساني بتتابع النسل، والله أعلم». السالمي: