الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
يتضح مما تقدم أن أحكام تجاوز ما هو مباح أو ما هو مؤثر ـ من أعذار
:
نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 427. وجاء في بيان الشرع رجل جرح رجلًا عمدًا فاقتص منه فمات المقتص منه؟ قال: ديته على العاقلة دية كاملة دية خطأ. قلت: ولا يلقى عنه بقدر الجرح؟ قال: لا ذلك خطأ، قلت: كيف؟ أرأيت لو أن رجلًا قطع يد رجل فاقتص منه قطع يده فمات المقتص منه أليس يلقي عنه نصف الدية؟ قلت: بلى يقولون ذلك، فقال: إنه قطع يديه كلتاهما، فاقتص منه فمات المقتص منه أليس يصير في قولهم أنه لا دية له؟ قلت: بلى، قال: هذا خطأ، ولكنه إذا اقتص منه فقد استوفى حقه منه فإن مات ضمن ديته كاملة ومن غيره قال: قد قيل خطأ على العاقلة، ويطرح عنهم الجناية»، الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 104. وجاء في الجامع المفيد: «وعن رجل وطئ امرأة فماتت من وطئه فيما دون ثلاثة أيام ما يلزمه؟ قال: أنه فيما يوجد أنه لا شيء عليه إذا كانت بالغًا ويوجد أنه على عاقلته
معي
دية خطأ، وأرجو أن في بعض القول أنها دية عليه في ماله.
قلت له: فإن كانت غير بالغ ما يلزمه في ذلك؟
قال:
معي
هي
في بعض القول أن عليه الدية، وفي بعض القول أنها على عاقلته، ولا أعلم أن
أحدًا أهدرها.
قلت له: فإن أراد مجامعتها فامتنعت فضربها وهي بالغ فماتت من ضربه في ثلاثة أيام، ما
يلزمه في ذلك؟ قال:
معي أنه إذا ضربها ضرب الأدب المأذون له به فمعي أنه لا قود عليه، وإن ضربها فوق ما أذن له فماتت من ضربه في ثلاثة أيام مما يجب فيه القود فقد قيل: بين الزوجين القود في النفس، وأما في الجروح فمعي أنه قيل: لا قصاص بينهما، وكذلك في الجوارح لا قصاص بينهما في ذلك فيما عندي أنه قيل الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5،
ص 291 - 292.
وجاء في بيان الشرع أيضا: «وسألته عن رجل قتل رجلًا وجدع المقتول أنف القاتل، قال: إن شاء أهل المقتول قتلوا القاتل وأدوا دية أنف القاتل الذي جدع أنفه إذا قتلوه وإن شاءوا لم يقتلوه وأخذوا جدع الأنف إذا استاهل الدية كاملة قال أبو المؤثر: نعم إذا شاء أولياء المقتول أدوا الدية وإن شاءوا تقاصصوا ولم يتبع بعضهم بعضا بشيء هذا إذا لم يعرف الباغي منهما على صاحبه قال: فإن عرف أن أحدهما بغى على صاحبه بالبينة لم يكن للباغي منهما، حق كان الحق للمبغي عليه، قال: لأن الله يقول: {وَلَمَنِ
العادلة
انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَبِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل (الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 281.
وبخصوص الحاكم، يقول النزوي: «وأما إذا أقام الحدود، أو إن عزر رجلًا، فيما يرى فيه
=
50