أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

=

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

51

أو غيرها ـ في المسؤولية الجنائية لمرتكبي الجريمة بحثها الفقه الإباضي - في مختلف فروضها ـ على نحو يقترب مما هو ثابت في القوانين الجنائية الحديثة).

التعزير. فمات، أو قيده فعطبت رجله أو سجنه، فيما يرى عليه السجن، فخرج من السجن، أو نقبه، أو أراد أن يقتحمه، فعزره فمات. نقول: لا قصاص عليه. ولا أرش في ماله، ولا في مال المسلمين؛ لأن هذا مما أثره المسلمون عن أئمتهم. وقال أكثر الفقهاء: لا قصاص على الإمام والحاكم في ذلك في نفسه، ولا دية ولا أرش في ذلك ولكن يكون دية في بيت مال المسلمين. وبهذا يأخذ محمد بن محبوب» النزوي: المصنف، ج 13، ص 121، ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 15، ص 8 308 - 309؛ المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 109؛ الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 392 - 393؛ ج 49 - 50 ص 328؛ ابن جعفر: الجامع، ج 9، ص 111. (1) لبيان ذلك نذكر الرأي الآتي الخاص بتجاوز حدود الإباحة في القوانين الحديثة: «من البديهي أن سبب الإباحة يحدث تأثيره طالما التزم المستفيد منه بالحدود التي يضعها له القانون، فإن تجاوزها سقطت الإباحة في النطاق الذي حدث فيه؛ ولكن التكييف النهائي للجريمة التي تقع في حالة التجاوز يتوقف على الظروف التي حدث فيها هذا الأخير ومدى الإثم الذي شاب إرادة المتجاوز. فإذا وقع التجاوز عمدًا، كما لو تذرع المستفيد من حق التأديب بهذا الحق وضرب ابنه أو زوجته أو الخادم لديه قاصدا قتله أو قاصدًا إحداث أذى به أشد مما يقتضيه التأديب وحدثت الوفاة على أثر ذلك، فإنه يسأل عن النتيجة التي تحققت فإن قصد الوفاة سئل عن قتل عمد، وإن قصد الإيذاء الشديد ليس إلا سئل عن ضرب أفضى إلى موت. وإذا حدث التجاوز خطأ، لا يسأل المتجاوز سوى مسؤولية غير عمدية إذا كان القانون يجرم النتيجة التي أفضى إليها فعله بوصف جريمة غير عمدية. ومن ذلك أن يحاول المعتدي عليه رد الاعتداء فلا يحكم توجيه الضربة إلى المعتدي ويصيب آخر كان بجانبه فحينئذ يعاقب عن إصابة غير عمدية، فإن حدثت الوفاة سئل عن قتل خطأ. ومن ذلك أيضا أن يقصد من له حق التأديب الضرب بقصد التأديب، ولكنه لا يسلك في ذلك مسلك الشخص المعتاد فتحدث الوفاة على أثر رعونه: فحيئنذ يسأل عن قتل خطأ. وأخيرًا، قد يحدث التجاوز في ظروف لا يمكن فيها نسبة خطأ ما إلى إرادة الجاني، كما لو حاول رد الاعتداء بطريقة لا تكشف عن تعمد التجاوز ولا عن خطأ غير عمدي ومع ذلك أدى فعله إلى وفاة المعتدي الذي أصيب بصدمة في غضون ذلك: فحينئذ لا يسأل

٥١٣ / ١٬٢٣٠