أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

=

52

المبحث الثاني أسباب الإباحة

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

أسباب الإباحة هي تلك الأحوال التي يقع فيها الفعل المكون للجريمة بطريقة تنتفي معه عدم المشروعية المقررة في الأحوال العادية، وبالتالي فهو

ينفي الأساس الشرعي للجريمة والجريمة ذاتها بالتالي ()

وتتسم الإباحة بطابع موضوعي، لأنها - كما يبدو مما سبق ـ تتعلق بالفعل، وليس بشخص الفاعل، وكمثال على ذلك نذكر قوله تعالى في سورة النساء (الآية: (34) حيث يقول في حالة نشوز الزوجة {وَاضْرِبُوهُنَّ) فهذا يتعلق بالفعل، ذاته ولذلك فهو يختلف عن قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يصحو، وعن المجنون حتى يفيق» فالحديث يتعلق بالفاعل وليس بالفعل، ولذلك فهو ليس بسبب إباحة، وإنما مانع من موانع المسؤولية.

هكذا، فإن أسباب الإباحة تتسم بطبيعتها «الموضوعية»، وبالتالي يفيد منه - كقاعدة - كل المساهمين في الجريمة (لأن هذه الأخيرة غير موجودة)، بينما موانع المسؤولية - لكونها تخص الفاعل ـ فهي ذات

=

«المتجاوز لانعدام الإثم الجنائي لديه» د. أحمد عوض بلال: مبادئ قانون العقوبات المصري - القسم العام، ص 165. (1) حول أسباب الإباحة راجع د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 217 - 223؛ د. حسن الصيفي: الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 346 ـ 355؛ د. أحمد عوض بلال: مبادئ قانون العقوبات المصري -

ص

152 - 16

القسم العام، (2) يقرر رأي ولدينا أن أسباب الإباحة في مجال الفقه الإسلامي وإن كانت ذات أثر

موضوعي يتمثل في نزع صفة اللامشروعية الجنائية استثناء عن الفعل المباح إلا أنها ذات

طبيعة شخصية تتمثل في ضرورة العلم بالإباحة حتى يمكن للفاعل الاستفادة منها استنادًا

٥١٤ / ١٬٢٣٠