أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

53

طبيعة شخصية كصغر) السن والجنون والإكراه والسكر غير الاختياري)، وبالتالي لا يستفيد منها إلا من توافرت فيه، وليس غيره.

أما موانع العقاب فهي تلك الأمور التي يرى فيها المشرع أن المصلحة

تحتم عدم معاقبة مرتكب الجريمة من العقاب - رغم ارتكابها ـ لأن مصلحة

ذلك. ومن

أمثلة

معينة تبرر موانع العقاب في القوانين الحديثة إعفاء الراشي من عقوبة الرشوة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها، وإعفاء الخاطف للأنثى إذا تزوج بمن خطفها زواجًا شرعيا (المادة 291 قانون العقوبات المصري قبل إلغائها عام (1999). وفي الشريعة الإسلامية يمكن أن ذكر مثالا لموانع العقاب ما قرره سبحانه وتعالى من عدم معاقبة المحاربين التائبين قبل القدرة عليهم، في قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34].

حري بالذكر أن موانع العقاب، كموانع المسؤولية، ذات طبيعة شخصية، وبالتالي يقتصر أثرها على من توافرت لديه دون باقي المساهمين معه في ذات الجريمة، بخلاف أسباب الإباحة التي تتسم بصفتها «الموضوعية» على النحو الذي ذكرناه آنفًا.

منا إلى حديث إنما الأعمال بالنيات»، فالفاعل في حالة جهله بسبب الإباحة يكون قد أقدم على ارتكاب جريمة ظنية أو وهمية. لهذا فالأمر متروك لولي الأمر، يعزره إذا رأى أن الحكمة من التعزير متوافرة أو يتركه إن رأى عدم توافرها في ضوء ما يلمسه فيه من خطورة إجرامية د. حسن الصيفي الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 349.

كذلك يفرق الفقه بين أسباب الإباحة العامة (ويستفيد منها كل المساهمين كالدفاع الشرعي ورضاء المجني عليه وأسباب الإباحة النسبية أو الخاصة (كصفة الطبيب بخصوص التدخل الطبي، وهذه لا يستفيد منها إلا من توافرت لديه فقط: فإن اشترك في العملية الجراحية شخص إلى جانب الطبيب فإن الأخير لا يعاقب، بينما الأول يعاقب).

٥١٥ / ١٬٢٣٠