أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

54

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

والإباحة بالمعنى الذي نذكره هنا وهي انتفاء عدم مشروعية الفعل، وانتفاء الجريمة بالتالي، لها وشائج وعلائق بموضوع الإباحة في علم أصول

الفقه (1).

وأسباب الإباحة التي أقرها الفقه الإسلامي هي: استعمال الحق، وأداء الواجب ودفع الصائل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورضاء المجني عليه، ومهدورو الدم. وندرس هذه الأمور على أن نخصص لكل

منها فرعًا:

الفرع الأول

استعمال الحق

نشير إلى القواعد العامة، وصور وتطبيقات استعمال الحق:

(1) إذ ينقسم الحكم التكليفي - والذي يراد به طلب الإتيان بفعل، والكف عنه، أو التخيير بين الفعل والكف - إلى أقسام خمسة: الإيجاب والندب والتحريم والكراهة

والإباحة.

وعند الإباضية تم تعريف المباح كما يلي: «ما ورد فيه الخطاب بالتخيير فعلا أو تركا، أو هو ما ليس في فعله ثواب، وليس في تركه عقاب، ويطلق عليه الجائز، والحلال. يرى الإباضية الحكم بالإباحة هو الأصل، كونه حكمًا عقليًا قبل ورود الشرع، ولما جاء الشرع أثبته فصار حكمًا شرعيًّا، ولا يند أمر عن حكم الشرع بخلاف المعتزلة الذين قالوا إن الإباحة حكم عقلي لا شرعي، لأن معنى المباح رفع الحرج عن الفعل والترك، وذلك ثابت قبل السمع.

والمباح لا ثواب ولا عقاب في فعله ولا في تركه، إذا تجرد عن النية، ولكن إذا قارنته النية لحقه الحكم، فيكون بنية التقرب طاعة لها أجرها، وبالنية السيئة يغدو معصية يؤزر عليها. لذلك جعل الإمام الكدمي فعل العبد: قسمين: طاعة ومعصية، لا يخلو من أحدهما. ويندرج في المباح اجتهاد الناس في تنظيم شؤون حياتهم وتطويرها» الإباضية، ج 1، ص 131 - 132.

معجم

مصطلحات

٥١٦ / ١٬٢٣٠