أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

56

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

من طريق إلى العقوبة على فعله؛ لأنه إحسان في نفسه، والحسن ما لم ينه عنه الشرع، والقبيح ما نهي عنه.

هذا عموم ممهد في الشريعة، أصل في رفع العقاب والعتاب عن كل محسن، قال علماؤنا في الذي يقتص من قاطع يده فيفضي ذلك بالسراية إلى اتلاف نفسه .... لا دية عليه، لأنه محسن في اقتصاصه من المعتدي عليه، فلا سبيل إليه» (1).

ويقول ابن العربي: إن تلك الآية يقابلها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوَلَيْك لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: 41]: فكما نفى السبيل عمن أحسن فكذلك أثبتها على من ظلم، واستوفى بيان

القسمين» (2).

كذلك يقول الإمام القشيري بخصوص ذات الآية: «المحسن الذي لا تكون للشرع منه مطالبة لا في حق الله ولا في حق الخلق … ويقال: هو الذي يقوم بحقوق ما نيط به أمره» (3).

وهكذا فإن معنى هذه القاعدة نفي الإثم أو عدم المشروعية عمن يأخذ حقه وهو محسن)، أي: غير معتد ولا ظالم لغيره ولا ملحق ضررًا غير مشروع بهم.

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق علي البجاوي، دار الجيل، بيروت، 1407 هـ ـ 1987 م، ج 2، ص 995

(2) نفس المرجع، ج 4، ص 1670.

(3) الإمام القشيري: لطائف الإشارات تفسير صوفي كامل للقرآن الكريم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1981، ج 2، ص 54.

(4) يقترب من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأَوَلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: 41]. فلماذا قال: «ما عليهم، ولم يقل «ما إليهم». وهو الحقيقة. إذ يقال طريق إلى مكان وسبيل إليه، أجاب الإمام ابن عبد السلام على ذلك، بقوله: «إن «على» يستعمل في الضرر، كقوله: وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا، وكقولنا عليه دين والمقصود ها هنا إنما هو نفي الضرر عنهم إذا طلبوا

٥١٨ / ١٬٢٣٠