الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
OV
معنى ذلك أن لا ضمان إذا صدر فعل دون تفريط، وإنما أداء للواجب الذي يقع على عاتق الشخص أو استعمالًا لحق له، لأنه محسن يفعل ما هو جائز، له والله تعالى يقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سبيل﴾ [اتوبة: 91] (1). ويدخل في ذلك أيضا، ما يلي:
أولًا: أن «الإباحة تحط الضمان» أو «الجواز الشرعي ينافي الضمان» (2)، إذ من غير المتصور أن يباح الفعل ثم يتحتم الضمان على فعله.
ثانيا: لا ضمان على من لا يقصر في الواجب عليه (3).
ثالثًا: بخصوص قاعدة: «من أتلف مالا لأحد من الموحدين لزمه مثله إن كان له مثله أو قيمته إن لم يكن له مثل يستثني تسع خصال، منها: «أن يتلف له مالا في حال الحرب بين المسلمين وأهل البغي)، ويسرى هذا الاستثناء أيضًا إذا حدث التلف في حرب مع غير المسلمين.
ب صور وتطبيقات استعمال الحق كسبب للإباحة
لا شك أن هذه الصور والتطبيقات متعددة ويصعب حصرها، فهي
حقوقهم، فكان الاهتمام بالمقصود أولى الإمام العز بن عبد السلام: الفوائد في مشكل القرآن، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1387 هـ ـ 1967 م، ص 157). (1) لذلك قيل: «ومن حفر بئرًا أو نهرًا في غير حقه ضمن ما عطب فيه، ومن حفر ذلك في حقه فلا ضمان عليه لأحد، لأنه فعل ما هو جائز له درويش بن جمعة المحروقي: الدلائل
على اللوازم والوسائل، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1427 هـ ـ 2006 م، ص 286. (2) د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضيّة تنظيرًا وتطبيقًا، المرجع السابق، ص 473. (3) العالم السيد مهنا البوسعيدي: كتاب لباب الآثار، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1407 هـ ـ 1987 م، ج 14، ص 422. (4) أبو إسحاق بن قيس: مختصر الخصال، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1403 هـ ـ 1983 م، ص 422 - 423.