أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ومما يؤكد القاعدة السابق ذكرها أن الإباضيّة يأخذون ـ في فقههم - بفكرة، الإيالة خصوصًا في مجال الدماء والفروج

- قاعدة عدم جواز الجهل بأحكام الجرائم والعقوبات: القاعدة المستقرة في النظم القانونية المعاصرة أن الجهل بالقانون الجنائي ليس عذرًا (2). يقول عبد القادر عودة

(1) يؤيد ذلك ما جاء في معجم مصطلحات الإباضية بخصوص «الإيالة»: «الإيالة تعني النظر إلى ما يؤول إليه الأمر، أو اعتبار مآلات الأحكام عند تنزيلها على التطبيق العملي، ويعرف عند أهل الأصول بالنظر إلى المآل، وهو أمر أساسي في عمل المجتهد لتتم مطابقة النتيجة للمقصد الذي قصده الشارع من تشريع الأحكام. وقد اهتم الإباضية في فقههم بالجانب المقاصدي وتحري إصابة الغاية من التشريع عند الاجتهاد، والعناية بالباعث والتعرف عليه للحكم على الأفعال، والاجتهاد بنظر إلى مآلات أفعال المكلفين وعدم الاكتفاء بالجانب الظاهري، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، إلا أن تعذر الأمر فإنهم يبنون الحكم على الظاهر. وتجلى هذا النظر إلى المآل في باب الفروج والدماء بصورة أساسية، ذلك مثلا من حكم البعض بحرمة المأتية في دبرها اعتمادًا على الإيالة،

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 88.

وسدا لذرائع الفساد». وهي القاعدة التي ذكرناها كما يلي:

<< Nemo jus ignorare censetur or ignorantia (or neminem) scusat: Ignorance of the law excuses

no one:

The principle is that «ignorance of the fact excuses; ignorance of the law does not excuse»> (the maxim: <<ignoratia facti excusat; ignoratia juris non excusat). Accordingly، when mistake is pleaded، it must be one of fact، not of law. However، ignorance of law is accepted as a defense in case it negates the mental element required for the crime».

راجع كتابنا:

Ahmed Abou El Wafa: Criminal International law، Dar Al Nahda Al Arabia. Cairo، 2007، p 130.

(2)

هو

والجهل له معنيان: «المعنى الأول هو تصور الشيء على خلاف حقيقته، فهو في هذه الحالة عرض له وجود وإن كان زائفا، والثاني الخلو عن العلم بالمطلوب، وهو حينئذ عدم تصوره أصلًا، فالأول وجود والثاني عدم الشيخ عبد الله بن بيه: تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع، أبو ظبي، 2014 م، ص 11. كذلك يقسم الأصوليون الجهل قسمين: جهل بسيط وهو عدم الحكم بالشيء سواء كان