أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في الفقه الإباضي

53

«ولهذا يقول الفقهاء: «لا يقبل في دار الإسلام العذر بجهل الأحكام»، ويعتبر المكلف عالما بالأحكام بإمكان العلم لا بتحقق العلم فعلا، ثم يعتبر النص المحرم معلومًا للكافة ولو أن أغلبهم لم يطلع عليه أو يعلم عنه شيئًا ما دام العلم به كان ممكنًا لهم، ولم تشترط الشريعة تحقق العلم فعلا، لأن ذلك يؤدي إلى الحرج ويفتح باب الادعاء بالجهل على مصراعيه ويعطل تنفيذ النصوص» (1).

ومع ذلك يرد على القاعدة المذكورة أعلاه استثناء أن افتراض العلم بأحكام القانون الجنائي لا يتوافر في حالة استحالة ذلك (2)، أو إذا ارتكب الشخص الجريمة تحت تأثير غلط لا يمكن تجنبه أو لا يمكن قهره وهي الفكرة المعروفة في الفقه الفرنسي تحت اسم Erreur invincible (الغلط المغتفر أو الذي لا يمكن تلافيه) (3).

مع عدم الشعور به أو مع الشعور به، ويدخل في الأول خلوّ الذهن وفي الثاني الشك والوهم. وجهل مركب وهو الحكم غير المطابق للواقع مع اعتقاد مطابقته كاعتقاد الكفار

ما يدينون به.

راجع التقرير والتحبير، ج 1، ص 42، ج 3، ص 313.

(1) عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 430 - 431.

(2) كما لو رجع ذلك إلى وجود قوة قاهرة ومثالها جهل سكان إقليم احتله العدو قانونًا أصدرته السلطة الوطنية أثناء احتلال العدو للإقليم المذكورة ولم يبلغ لهؤلاء السكان (د. عبد الفتاح الصيفي الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون،

ص 301).

(3) مثال ذلك أن يتصرف شخص في مال معتقدًا أنه لا يرتكب أي جريمة ماسة بالمال، مدفوعا إلى ذلك بتأكيدات متتالية من رؤسائه أو من زملائه الذين سبق أن قاموا بأعمال مماثلة، أو من ممارسات إدارية متكررة في هذا الشأن، ثم يتضح فيما بعد أن فعله لا يزال يشكل جريمة، ففي مثل تلك الحالات تتشكل الإرادة في ظروف لا يمكن أن توصف فيها بأنها خاطئة راجع د. أحمد عوض بلال مبادئ قانون العقوبات المصري، القسم العام، ص 699.