الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢62
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
كذلك تصدى المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي لموضوع الملاكمة والمصارعة الحرة ومصارعة الثيران والتحرش بين الحيوانات، وانتهى إلى أنها حرام شرعًا إذا ترتب عليها الإيذاء).
لا يقال: إن ما يوضع على كلا الجانبين رهانا في مباراة العصر، لا يكون غالبًا من المتسابقين، إنما يضعه غيرهم من هواة السباق: أفلا ينزل ذلك منزلة جعل الإمام ما دام ذلك يجري على يد ممثله؟
قلنا: فرق بين القصدين، فإن الإمام يمنح ذلك تشجيعًا لرعيته على ركوب الخيل والفروسية إعدادًا للقوة، ثم لا يسترد ما أعطى، بخلاف أولئك الهواة فإنهم لا يقصدون من وراء ذلك سوى الربح من طريق القمار والحصول على الرهان، ولم يكن مقصدهم كالمقصد الأول نبيلا، والأعمال بالمقاصد، فتدبر، فتاوى البكري، القسم الثالث، مكتبة البكرى العطف - غرداية، ص 51 ـ 52.
(1) إتماما للفائدة نذكر لك قرار المجمع، كالتالي: «أولًا: الملاكمة:
في
يرى مجلس المجمع بالإجماع أن الملاكمة المذكورة التي أصبحت تمارس فعلا حلبات الرياضة والمسابقة في بلادنا اليوم هي ممارسة محرمة في الشريعة الإسلامية لأنها تقوم على أساس استباحة إيذاء كل من المتغالبين للآخر إيذاء بالغا في جسمه قد يصل به إلى العمى أو التلف الحاد أو المزمن في المخ أو إلى الكسور البليغة، أو إلى الموت، دون مسؤولية على الضارب مع فرح الجمهور المؤيد للمنتصر؛ والابتهاج بما حصل للآخر من الأذى، وهو عمل محرم مرفوض كليا وجزئيا في حكم الإسلام لقوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اللَّهْلَكَةِ) وقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». على ذلك فقد نص فقهاء الشريعة على أن من أباح دمه لآخر فقال له: (أقتلني) أنه لا يجوز له قتله، ولو فعل كان مسؤولًا ومستحقا للعقاب.
وبناء على ذلك يقرر المجمع أن هذه الملاكمة لا يجوز أن تسمى رياضة بدنية ولا تجوز ممارستها لأن مفهوم الرياضة يقوم على أساس التمرين دون إيذاء أو ضرر، ويجب أن تحذف من برامج الرياضة المحلية ومن المشاركات فيها في المباريات العالمية، كما يقرر المجلس عدم جواز عرضها في البرامج التلفازية كيلا تتعلم الناشئة هذا العمل السيئ وتحاول تقليده. ثانيا: المصارعة الحرة وأما المصارعة الحرة التي يستبيح فيها كل من المتصارعين إيذاء الآخر والإضرار به. فإن