الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦66
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
عتق رقبة لأن الفاعل أراد الصلاح، وأما إن تقدم أحد الوالدين على الآخر بالمنع من ذلك ففعل فعليه دية الثقب، وكذا دية النفس إن هلك بذلك» (1). وهكذا فموافقة صاحب الشأن أو من يمثله تعد شرطًا ضروريًا لإباحة التدخل الطبي عند الإباضية (2).
حري بالذكر أنه في بعض الحالات التي تستدعي تدخلا طبيا عاجلا يتساهل الفقه والقضاء في ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة للمريض
(1) جميل بن خلفان: جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 264. (2) إلا أن ذلك يثير - فيما يجري عليه العمل - مشاكل كثيرة. وقد لخص بعضها العالم البشري كما يلي:
«سألت أبا سعيد عن امرأة ثقبت أذني أبنها أو غيرها من أوليائه من بعد أبيه، من أمر أبيه أو غير رأيه، هل يلزمها أرش ذلك للولد؟
قال: فمعي أن الأم قد قيل فيها باختلاف: فقيل إن عليها الضمان إلا أن يكون ذلك برأي
معي
الوالد على سبيل ما يكون مصلحة للولد، هكذا أنه قيل، ومعي أنه قيل: ما لم يمنعها فثقبت على سبيل ما يكون مصلحة، فلا ضمان عليها حتى تثقب له من بعد المنع من والده». وأما غير الوالدة فلا يبين لي أن لها ذلك، إلا أن تكون وصية لليتيم، أو لا يكون لهم ولي
ولا وصي، وترى ذلك مصلحة، وكان من أهل ذلك، فأرجو أنه قد قيل ذلك أنه يسعها. والأرحام عندي مثل الخالة والجدة أشبه بهذا الذين يقومون مقام الوالدة بعد عدمها، ومن كان أولى منهم كان أشبه عنه عندي بالإجازة إذا صدقت، البينة، ولم يكن ثم قائم سوي يستأذن ويشاور. قلت له: فإن كان ثم وارث الصبي بلقاء الصبي قبل الثاقب
الفاعل ممن
هل يلزم الثاقب أرش ذلك للوارث إذا لم يستأذنه؟ قال: هكذا عندي إذا لم يكن وصيَّا، ولا وكيلا يقوم مقام الوصي في مصالح اليتيم، وكان
يمكنه المشورة على الولي، وكان الولي ممن ينظر في مصالح الصبي، وقائم بأمره. فإن كان إنما يعرف منه المضار، له والرفض به ولا يسارع إلى القيام بمصالحه، رجوت أن يكون هذا ليس يقوم مقام الولي الذي تجب له المشاورة والرأي في الصبي، ورجوت أن المحتسب بالعدل من سائر الأرحام الذي يقوم بالصبي أولى بالنظر في مصالحه من هذا إذا كان على هذه الصفة» العالم موسي البشري مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 12، ص 114 - 115.