أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في

الفقه الإباضي

67

أو من يمثله. ويوافق على ذلك الفقه الإباضي. يقول العالم موسى البشري: «وأما الصبي فيكون ذلك برأي، والده واليتيم برأي وصيه أو وكيله أو وليه

إن أمكن في ذلك مشورتهم، وإن خيف عليهم الضرر في ذلك، وفعل بهم ذلك رجوت أن ذلك جائز إن شاء الله إذا خيف الضرر ولم تمكن المشورة ويكون كما وصفت لك إن شاء الله» (1).

ولا يخفى على أحد أن عدم استلزام الموافقة في حالات التدخل الطبي

العاجل تبرره اعتبارات عملية وعلاجية (2)

ضرورة مراعاة أصول العلاج

يجب على من يتدخل طبيًا بخصوص المريض أن يكون مصرحًا له مزاولة مهنة الطب وبالتالي يكون عالما بأصول العلاج وقواعده.

(1) ذات المرجع، ج 2، ص 173

(2) فقد جاء في المصنف: «وفي حديث الحسن: لا بأس أن يسطو الرجل على المرأة، وذلك إذا خيف عليها ولم توجد المرأة تعالج ذلك منها، والسطو أن يدخل الرجل يده في رحمها فيخرج الولد إذا شب في بطنها ميتًا، وقد يفعلون ذلك بالناقة، وربما أخرجوا. وقيل: إن امرأة لجابر بن زيد عرضت لها علة، فوصف لها الكي فشاورته في ذلك فنهاها، فاكتوت في غيبته فعوفيت فوجد عليها، وهجرها في سفره إلى الحج، فشق عليها هجرانه وعتبه عليها، فأرسلت إليه عبد الله بن العباس فقال: إن هذه لم تتوكل على الله، والله يقول: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِهِ». فقال له ابن عباس: أتم الآية، كأنه يقول: {قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) فأحسب أنه بهذا رجع جابر إليها وكان

رضاه عنها.

ومن كتاب الأشراف اختلفوا في إخراج الولد الذي يتحرك من بطن أمه، قال مالك: يعالجه ليخرج من مخرج الولد، وكره شق بطنها ابن حنبل، وحرمه إسحاق، ولم ير به الثوري بأسًا. وأبو سعيد تخرج إجازة المعالجة لإخراجه إذا تبين حياته بغير إباحة ضرر في الميت ولا الحي، لأن الميت محجور عنه ما هو محجور من الحي على التعبد». التزوي: المصنف، ج 1 - 2، ص 123 - 125.

٥٢٩ / ١٬٢٣٠