الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨68
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
الأصل
يقول البشري: «وكذلك الحجام إذا ختن صبيا بوجه يسعه في ولم يتعد فعل مثله، وإنما قطع ما يقطع مثله، ولم يتعد القلفة، ومات فليس
عليه في ذلك ضمان خطأ ولا عمدًا، وأن تعدى ذلك خطأ كان ضامنا لذلك وإن كان عمدا كان على وجه سبيل العمد.
على
الخطأ، وجه
وكذلك المتطبب إذا فعل في الأصل ما يسعه، ولم يتعد فعل مثله فهو مثل الحجام، ومن أبصر ذلك وكان عالما به وكان إنما يفعله بعلم كما يفعله المتطبب بعلم فهو بمنزلة المتطبب، وإن كان بغير علم لم يسعه ذلك، وكان ضامنًا فيما عندي أنه قيل»).
ضرورة أن يكون التدخل الطبي لصالح المريض:
هذا أمر بدهي. فالغرض من مثل هذا التدخل هو رجاء علاج المريض. فالعلاج الطبي لا يرتب - حتما - ضمان الشفاء، وإنما السعي إلى تحقيق هذا الشفاء. فالتزام الطبيب كقاعدة هو التزام ببذل عناية une obligation de moyen وليس التزامًا بتحقيق نتيجة une obligation de resultat.
وقد أكد الفقه الإباضي على هذا الشرط (2):
(1) العالم موسى البشري مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 2، ص 172 - 173. (2) وهكذا جاء في مكنون الخزائن: «وفيمن عنده ولد جاءه الجدرى، أو جاء في بلده وصار أهل البلد يأخذون من المجدور قشرًا، وينشطون أولادهم في أبدانهم حتى يخرج الدم، ويضعون في الجرح قشر الجدري، لأنهم يقولون: إذا فعلوا ذلك يجيء أولادهم قليل من حب الجدري، أيجوز لمن أراد أن يفعل ذلك لولده على نظر الصلاح؟ أرأيت إذا فعل أحد لولده، وجاءه الجدري كثيرًا، ومات الولد، أيلزمه شيء أم لا؟ أو جاءه في عينيه، وعميت عيناه أيلزمه شيء من الديات أو الأرش؟ إني لا أحفظ في هذا شيئًا، وأحب لي ترك جميع ذلك، وإن فعل ما ذكرته طلب السلامة والعافية، فأرجو أن لا شيء عليه فيما يتولد منه، والله أعلم»
قال:
العالم موس موسى البشري مكنون الخزائن وعيون المعادن، ج 12، ص 119.