الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في
الفقه الإباضي
69
ثانيًا ـ المسؤولية الجنائية أو الضمان عن التدخل الطبي:
في الفقه الإباضي يسأل من تدخل - طبيا ـ خصوصًا في حالتين:
إذا لم يكن مصرحًا له ممارسة الطب:
فقد قال الدارقطني - وصححه الحاكم ـ وهو عند أبي داود والنسائي وغيرهما، إلا أن من أرسله أقوى ممن وصله - إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ـ عنه ـ صلى الله عليه وسلم: «من تطبب ولم يكون بالطب معروفًا فأصاب نفسًا وما دونها فهو ضامن. يقول أطفيش
«قلت: ذلك على إطلاقه، وقال بعض إن ذلك في قطع عضو أو عرق أو بط جرح أو كي لا فيما يصفه الطبيب من مأكول أو مشروب، وكان عمر يضمن من يختن الصبي إذا قطع الذكر»).
وبخصوص
مسألة: في الذي عنده مريض مدنف لا حفظ له من شدة ما به من المرض، أيجوز له أن يسقيه إذا ظن أنه لا يخلو من عطش أم لا؟ وإذا سقاه برأي نفسه فشرقه الماء فمات، أيكون ضامنًا أم لا ضمان عليه إذا كان مراده سقيه عن العطش، والمريض لا حفظ معه، حتى يأمره بسقيه أو ينهاه عن السقي؟ يقول الخليلي: لا بأس عليه أن يسقيه على رجاء المصلحة له فهو مما يؤمر به وعليه يؤجر، ولا يتركه عطشان إذا كان هو لا يستطيع التعبير عما به، فالقائم بأمره هو الناظر لصلاحه، وإن شرق في ذلك لم يضمنه إذا كان ذلك باجتهاده من غير تعد فيه لفعل مثله. والله أعلم».
60
172 - 171
أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص (1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 4، ص 272. وجاء في سبل السلام بخصوص ذات الحديث: «الحديث دليل على تضمين المتطبب ما أتلفه من نفس فما دونها سواء أصاب بالسراية أو المباشرة وسواء كان عمدًا أو خطأ وقد أدعى على هذا الإجماع وفي نهاية المجتهد إذا أعنت، أي المتطبب كان عليه الضرب والسجن والدية في وقيل: على العاقلة. واعلم أن المتطبب هو من ليس له خبرة بالعلاج وليس له شيخ معروف والطبيب الحاذق هو من له شيخ معروف وثق من نفسه بجودة الصنعة وإحكام المعرفة.
ماله