أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

V.

ومعنى

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

إذا خرج على الأصول المرعية والقواعد المرضية في المعالجات الطبية ذلك: وجود تعمد في هذا الخصوص، أو على الأقل وجود تقصير أو خطأ لا تبرره قواعد المهنة. وهكذا بخصوص سؤال: «طبيب داوى إنسانًا فمات بدوائه فهل يضمنه وهو يقصد نفعه؟ أضمان عمد؟ أم ضمان خطأ؟ يقول البكري: «أما من عالج مريضًا فتسبب عن ذلك موته فلا إثم ولا ضمان عليه إن لم يقصر أو يجاوز ما يعتبر علاجًا عند مهرة الأطباء أو لم يتعد في فعله حكم الشرع. أما إذا خالف ما يفعله حذاق الناس فالإثم والضمان يضمن دية عمد، وأما إن تجاوز في علاجه عن خطأ فلا إثم عليه والضمان على العاقلة. قيل: هذا على الإطلاق. وقيل: تضمن العاقلة ما فوق الموضحة أما ما دونها فتلزم في ماله»).

=

قال الخطابي لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنًا والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه، متعد، فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية وسقط عنه القود لأنه لا

يستبد بذلك دون إذن المريض وجناية الطبيب على قول عامة أهل العلم على عاقلته له. وأما إعنات الطبيب الحاذق فإن كان بالسراية لم يضمن اتفاقًا لأنها سراية فعل مأذون فيه من جهة الشرع ومن جهة المعالج، وهكذا سراية كل مأذون فيه لم يتعد الفاعل في سببه كسراية الحد وسراية القصاص عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة له فإنه أوجب الضمان بها. وفرق الشافعي بين الفعل المقدر شرعًا كالحد وغير المقدر كالتعزير فلا يضمن في المقدر ويضمن في غير المقدر؛ لأنه راجع إلى الاجتهاد فهو في مظنة العدوان وإن كان الإعنات بالمباشرة فهو مضمون عليه إن كان عمدًا وإن كان خطأ فعلى العاقلة» الصنعاني: سبل

481 - 482

السلام، ج 3، 3، ص انظر أيضًا: «تضمين الأطباء إذا أخطأوا بتقصير منهم، في: د. محمد بن راشد الغاربي: دور المصالح المرسلة في علاج المستجدات ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1432 هـ ـ 2011 م، ص 237.

60

وانظر أيضًا: أجوبة المحقق الخليلي، ج 5، ص 118 - 119.

(1) الأسئلة والأجوبة النثرية للبكرى، ص 164.

وجاء في شرح النيل تفصيل كثير لهذه المسألة، جدير بأن نذكره هنا، كما يلي:

«التنبيه الثاني: ما فعله بمداواة أو معالجة حيث جاز له كقطع وكي وفصد وختن وبيطرة -

٥٣٢ / ١٬٢٣٠