أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

3 ـ حق التأديب:

ندرس أولا القواعد التي تحكم حق التأديب، وحالاته:

أولًا - القواعد التي تحكم حق التأديب:

73

التأديب حق تقرره الكثير من النظم القانونية لبعض الأشخاص على بعض رغبة في إرجاع هؤلاء الأخيرين إلى الطريق المستقيم والسلوك القويم. وهو يتمثل - خصوصا - في الضرب الخفيف، أي: غير المبرح، وبالتالي يشكل مساسًا بسلامة الجسم، أو بتوجيه عبارات اللوم والتأنيب والعنف والتحذير (وهذه لا تشكل مساسًا بالسلامة الجسدية للشخص، وإنما بتكوينه المعنوي).

وقد عرف الفقه الإباضي «التأديب» كحق يمارسه شخص ما على شخص آخر. وقرر الإباضية أن اللجوء إلى التأديب يحكمه القواعد الآتية:

أ) لا يجوز التأديب أصلًا فيما ليس بمعصية ولا أمر أورد الشرع أنه

مکروه (1).

ب) يجب

تأديبه.

ألا

يترتب على التأديب أذى جسماني جسيم بالشخص الذي يتم

يقول أطفيش: «يجوز التأديب ولو بالضرب إذا كان ذلك لا يجر إلى شر» (2).

وقد بين الخليلي هذا الشرط أيضا، بقوله:

«كل ما تولد منه ضرر أو خيف منه وقوع الضرر فلا جواز له، وما تولد منه ضرر فيما يكون فيه الأرش فعليه ضمانه.

(1) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 351.

(2) ذات المرجع، ص 335.

٥٣٥ / ١٬٢٣٠