أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

78

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

تأديب الزوجة:

راعى الإسلام المرأة وقرر - كقاعدة - عدم جواز الاعتداء عليها، بل من عبارات علماء المسلمين: «الأنوثة عجز دائم يستوجب الرعاية أبدا، لذلك أكد الإسلام على الرحمة والمودة بين الزوجين في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]. وقد ذكر القرآن الكريم ضرب النساء في موضع واحد، هو قوله تعالى: {وَالَّنِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ

فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34]. لكن ليس معنى إباحة ضرب الزوجة - عند مخافة نشوزها ـ أن يكون بالعنف، وإنما هو الضرب الخفيف جدا، ويمكن وصفه بأنه

مطلقا

يتسم

«الضرب الذي لا يعد ضربًا».

تقول دار الافتاء المصرية

«وأما خيار الضرب المذكور في الآية: فقد أجمع الفقهاء على أنه لا

أبو نبهان: «لا يجوز حتى ولو أذن له أبوه، وهذا ما صدر به من القول، ونقل قولا بالجواز عند الإذن، أما عند عدم الإذن فلا يجوز، واستثنى من ذلك أحوالًا خاصة وهي: العصيان أو إساءة الأدب، أو إلهاء الأطفال الآخرين أو التواني عن الحضور، أو إذا صدر منه إيذاء للمعلم أو لغيره أو لماله، أو كان يتلهى عن الدراسة بشيء آخر. لكنه في هذه الأحوال كلها يأمره بالكف عن الضرب أولا، ولكن ينذره أمرًا في الفعل ونهيًا في الكف، فإن ارتدع وإلا فيجوز ضربه بعد العودة إلى ذلك المنهي عنه، أو ترك المأمور به ولكن لا بد من إعلام ولي أمره، ولكن بشرط أن يكون غير مبرح. فإذا تكرر فعله جاز له ضربه بدون إنذار، ولو أنه يرتدع في بعض الأحيان لكونه يخاف منه أن عادة له» د. مبارك الراشدي: التجديد الفقهي عند أبي نبهان الخروصي، ندوة فقه النوازل وتجديد الفتوى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1428 هـ. 1 هـ ـ 2007 م،

ص 285.

(1) دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات القاهرة، 1434 هـ، ص 545.

يصبح

٥٤٠ / ١٬٢٣٠