الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
79
يقصد به هنا إيذاء الزوجة أو إهانتها، وإنما جاءت إباحته في بعض الأحوال على غير جهة الإلزام وفي بعض البيئات التي لا تعد مثل هذا التصرف إهانة للزوجة ولا إيذاءً لها، وذلك لاظهار عدم رضا الزوج وغضبه بإصرارها على ترك واجباتها وذلك بأن يضربها ضربة خفيفة على جهة العتاب والإنكار عليها بحيث لا تترك أثرًا، ويكون ذلك بالسواك وفرشة الأسنان وغيرهما مما ليس أداة فعلية للضرب، فأخرج ابن جرير عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: (بالسواك ونحوه) ولذلك انتهت دار الإفتاء المصرية إلى القول: «وبناء على ذلك: فإن ضرب الزوج لزوجته واعتداءه عليها وتهديدها وترويعها وكذلك الأولاد الأمور التي أجمع المسلمون على تحريمها، ولا علاقة لها بتعاليم الإسلام ولا بالشريعة الإسلامية، وفاعل ذلك آثم شرعًا» (1).
من
وفي الفقه الإباضي أيضًا ما يدل على هذا المعنى، يقول الخليلي: فالتزويج نوع ملك وله في الواسع أن يحتسب في تأديب أهله بالعدل على حد الجائز كالرئيس في عشيرته إن كان له على قهرها قدرة بلا ممانعة تقوم بها عليه الحجة في دين وليس ذلك بالواجب عليه لانحطاطه عن مرتبة الحاكم إلى محل المطالب بالإنصاف منه مع الإنكار عليه إن لم يصح ما يوجب ذلك [له] شرعًا.
وأما في الواسع فبالنص الصريح أن الرجال قوامون على النساء فهم القوامون بمصالحهن الدينية والدنياوية جميعًا وإن الأدب لنوع واحد من تلك المصالح ولا شك أن له أن يحجرها عن التعرض للتهم والتبرز للفساد
واستباحة المنكرات جميعًا.
(1) ذات المرجع،
547، 0554