أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

82

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا، لا نخاف

في

الله لومة لائم»).

ب الاستثناء: عدم الطاعة بخصوص الأوامر غير المشروعة

هذا الاستثناء بدهي بنفس درجة بداهة القاعدة نفسها، ذلك أنه إذا كان من الواجب الطاعة في المعروف، فمن المنطقي عدم الطاعة في المعصية أو في انتهاك حقوق الناس دون سند شرعي.

-

وفي السُّنَّة النبوية أدلة كثيرة على ذلك، يقول:

«السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر

بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا

سمع ولا طاعة».

قيل: إن قوله: «فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» أي: «لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع» (2).

وهذا القول الأخير يتفق مع ما استقر حاليا في القانون الوضعي من أن المسؤولية الدولية للفرد عن جرائم الحرب تفترض توافر «الخيار المعنوي» على التنفيذ أو عدم التنفيذ، ذلك أنه إذا سلبت إرادته نتيجة إكراه ملجئ، يستحيل الفكاك منه، فلا مسؤولية عليه.

لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف».

يقول النووي: إن العلماء أجمعوا على وجوب طاعة الأمراء «في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية نقل الاجماع القاضي عياض وآخرون» (3).

(1) الإمام مالك الموطأ، دار الشعب، القاهرة، ص 276.

(2) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 13، ص 145.

(3) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 12، ص 222 – 223.

٥٤٤ / ١٬٢٣٠