أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

- لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

83

يؤيد ما قلناه العديد من الحوادث العملية التي تدل على حظر الطاعة في المعصية. من ذلك حينما بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: أقسمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا فأوقدوا نارًا، فلما هموا بالدخول قام ينظر بعضهم إلى بعض. قال بعضهم: إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارًا من النار (2)، أفندخلها؟ فبينما كذلك إذ خمدت النار فسكن غضبه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا إنما الطاعة في المعروف».

هم

يقول ابن قيم الجوزية

فهذه فتوى عامة لكل من أمره أمير بمعصية الله كائنا من كان، ولا

تخصيص فيها البتة» (3).

(1) البغوي: شرح السنة، المرجع السابق، ج 5 ج 2، ص 1088 - 1089.

معجم

القواعد الفقهية الإباضية

400

(2) ابن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، المرجع السابق، ج 2، ص 54 - 55. (3) ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، المرجع السابق، ج 4، ص ويضيف أيضًا: ابن قيم الجوزية بخصوص نفس القصة: فلم تدفع طاعتهم أولي الأمر معصيتهم لله ورسوله لأنهم قد علموا أن من قتل نفسه فهو مستحق الوعيد والله قد نهاهم عن قتل أنفسهم فليس لهم أن يقدموا على هذا النهي لمن لا تجب طاعته إلا في المعروف؛ فإذا كان هذا حكم من عذب نفسه طاعة لولي الأمر فكيف من عذب مسلما لا يجوز تعذيبه طاعة لولي الأمر، وأيضا فإذا كان الصحابة المذكورون لو دخلوها لما خرجوا منها مع قصدهم طاعة الله ورسوله بذلك الدخول فكيف بمن حمله على ما لا يجوز من الطاعة الرغبة والرهبة الدنيوية وإذا كان هؤلاء لو دخلوها لما خرجوا منها مع كونهم قصدوا طاعة الأمير وظنوا أن ذلك طاعة الله

من

ورسوله».

طاعة

٥٤٥ / ١٬٢٣٠