أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

??

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

يقول ابن عبد السلام

ولا طاعة لأحد في معصية الله و لما فيه من المفسدة الموبقة في الدارين أو في أحدهما، فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة له، إلا أن يكره إنسانًا على أمر يبيحه الإكراه فلا إثم على مطيعه، وقد تجب طاعته لا لكونه أمر بل لدفع مفسدة ما يهدده به من قتل أو قطع أو جناية على بضع، ولو أمر الإمام أو الحاكم إنسانًا بما يعتقد الآمر حله والمأمور تحريمه فهل له فعله نظرًا إلى رأي الآمر أو يمتنع نظرًا إلى رأي المأمور، فيه خلاف، وهذا مختص فيما لا ينقض حكم الآمر به، فإن كان مما ينتقض حكمه به سمع ولا طاعة، وكذلك لا طاعة لجهة الملوك والأمراء إلا فيما يعلم المأمور أنه مأذون في الشرع".

فلا

=

ابن القيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، دار الكتاب العربي، ج 2، ص 151. (1) العز بن عبدالسلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1411 هـ ـ 1991 م، ج 2، ص 157 ـ 158.

(2) يؤيد ذلك أيضًا الواقعتان الآتيتان:

ـ حكي أن عمر بن هبيرة كان على العراق، قال لعدة من الفقهاء منهم الحسن والشعبي: إن أمير المؤمنين يكتب إليَّ في أمور أعمل بها فما تريان؟ قال الشعبي: أنت مأمور، والتبعة على أمرك، فقال الحسن:

ما تقول؟ قال: قد قال هذا قال: قل قال: اتق الله يا عمر، فكأنك بملك قد أتاك، فاستنزلك عن سريرك هذا، فأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، فإياك أن تعرض لله بالمعاصي، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وروي عن أبي برزة أنه مر على أبي بكر وهو يتغيظ على رجل من أصحابه، وقيل: إن الرجل كان يسب أبا بكر. فقال أبو برزة: قلت: يا خليفة رسول الله من هذا الذي تتغيظ عليه؟ قال: فلم تسأل عنه؟ قلت: لأضرب عنقه. وفي رواية قال أبو بكر لأبي برزة: لو قلت لك ذلك أكنت تفعله؟ قال: نعم. فقال: ما كان ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذا يؤيد

ما قلنا. وهو

أن أحدًا لا يجب طاعته في قتل مسلم إلا بعد أن يعلم أنه حق إلا

رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يأمر إلا بحق، ولا يحكم إلا بعدل.

راجع الإمام البغوي شرح السنة، المرجع السابق، ج 5، ص 297 - 298

٥٤٦ / ١٬٢٣٠