أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

85

وجاء في السير الكبير أن طاعة الأمير في المعصية وقت الحرب أيضًا

غير جائزة» (1).

يتضح مما تقدم م إِذًا أمران:

أولًا: أن طاعة الأوامر المشروعة كالقبض على مجرم هي طاعة في المعروف.

ثانيًا: أن طاعة الأوامر غير المشروعة (كتلفيق تهمة لبريء، أو القبض على إنسان لم يرتكب جريمة، أو قتل إنسان بدون وجه حق) هي طاعة في المعصية لا تجوز أبدا.

التي

وفي الفقه الإباضي تم بحث هذه المسألة، خصوصا بالنسبة للأوامر يصدرها الإمام، أو الحاكم، أو إذا مارس صاحب السلطان سلطة يخولها

له الشرع (2).

(1) وهكذا قيل:

«فإذا كان عندهم أنهم لو أطاعوا هلكوا كان أمره إياهم بذلك قصدًا منه

واستخفافًا

إهلاكهم وقد ذم بهم. الله تعالى الطاعة ذلك فقال: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ، فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ في كَانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ﴾ [الزخرف: 54]. وإن كان الناس في ذلك الأمر مختلفين فمنهم من يقول فيه الهلكة ومنهم من يقول فيه النجاة، فليطيعوا الأمير في ذلك. لأن الاجتهاد لا يعارض النص. ولأن الامتناع من الطاعة فتح لسان اللائمة عليهم، وفي إظهار الطاعة قطع ذلك عنهم، فعليهم أن يطيعوه - إلا أن يأمرهم بأمر ظاهر لا يكاد يخفى على أحد أنه هلكة. أو أمرهم بمعصية، فحينئذ لا طاعة عليهم في ذلك .. فعرفنا أنه لا طاعة للأمير على جنده فيما هو معصية، ولا فيما كان وجه الخطأ فيه بينا. فأما فيما سوي ذلك فينبغي لهم أن يطيعوه لئلا يفشلوا ولا يتنازعوا كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: 46]. شرح كتاب السير الكبير للشيباني: معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، ج 1، ص 166 ـ 168.

(2) لذلك تحت عنوان «إذن الإمام» يقول الناظم: قد جعل الله الشرع له ما لم يكن لغيره من الأنام يا فطن من ذلك الحدود لا تقام إلا بإذنه ولا ملام

٥٤٧ / ١٬٢٣٠