أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

87

- ومن ذلك وجود سبب صحيح، وهكذا جاء في الإيضاح: «قال: إذا سجن (أي: السجان) من يجب عليه الحبس فهل يلزمه الحبس بذلك؟

قال: إذا سجن من يجب

عليه حبس لم يكن عليه

وإذا كانت العادة قد جرت بين السجان والحاكم بأنه يرسل إليه بغلامه فحبس إنسانًا ممن لا يستحق الحبس لم يكن على السجان حبس لأنه قد ثبت سبب» (1).

- ومن ذلك وجود حجة تبرر الفعل، وهكذا جاء في بيان الشرع: وسألته عن الإمام إذا أمر رجلا أن يقتل وليا له هل له أن يقتله بأمره. قال: ليس له أن يقتله بغير حجة يعلمها ويستعفي إلى الإمام من ذلك، وقد جاء الأثر بأن لا تقتل وليك بغير حجة» (2).

لكن هل يجوز، للتأكد من جواز الفعل أو وجود السبب الصحيح الحجة التي تبرره، مناقشة من أصدر الأمر (كالإمام مثلا). يقول الرقيشي: وليس لمأمور إذا ما إمامه أراد لشيء أن يقول لما وما

أو

قال الشيخ خميس في منهجه وقيل إن الإمام مصدق في الأشياء التي لا يلي الحكم فيها غيره فلا يسأل البينة عن يد سارق قطعها أو زان جلده أو رجمه أو مقتول قتله لا يجوز لأحد أن يسأله عن ذلك إنها أمانة، ولأن الإمام هو الذي يلي الحكم في ذلك ولا يسأل البينة على حكم يليه فإذا قال: قامت البينة لم يكلف أن يقال له أحضر البينة حتى نسمعها ولا معي الإمساك عنه، ولا الوقوف عنه وليس على المسلمين الكشف عن الأحكام التي حكمها، فإن كان الإمام حكم عليه بحق فحظه أخذ وربه أطاع

يسعهم

(1) الشيخ أبو زكريا الإيضاح في الأحكام، ج 3، ص 220؛ النزوي المصنف، ج 12، ص 102. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 429.

٥٤٩ / ١٬٢٣٠