الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨88
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
وإن حكم فيها بجور فحظه ترك وربه عصى بل على الرعية السمع والطاعة له. هذا وأما في الأموال فالإمام والقاضي والوالي كغيرهم ليس يجوز تصديقهم ولو في درهم أدعوه على أحد وعليهم ولهم الأحكام بالبينات المقبولة واليمين هذا).
لكن يبدو أن هناك آراء أخرى في الفقه الإباضي
(2)
ـ أن يطمئن من يقوم بتنفيذ الأمر إلى مشروعيته. وهو ما عبر عنه قانون العقوبات المصري بأن يكون حسن النية، أي: «يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته وأن اعتقاده كان مبنيا على أسباب معقولة» (المادة 63).
(1) الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، ص 102. (2) وهكذا وبخصوص سؤال: عن الإمام إذا أمر بقتل رجل أو رجمه أو قطع يده، أيصح رجمه بلا علم موجب الرجم إلا قول الإمام؟ أيكون من يرجمه سالما؟ وهل للمسلمين أن يناقشوا الإمام في ذلك قبل إنفاذ الحكم؟ يقول الحارثي: قال القطب في النيل: إذا أمر الإمام بقتل رجل وقال: قد قامت البينة معي ولم يهتم فليس عليهم أن يسألوه البينة إلا أن طلبها الذي أمرهم الإمام أن يقتلوه أو يرجموه، فإن سأل ذلك فعليه أن يحضرها ويسمعها المشهود عليه إذ الإمام خصم حينئذ. وقيل: إذا أمر الإمام بقتل أحد قتل ولم ينتظر بيان ولو سأله الذي أمر الإمام بقتله أو
رجمه.
وقيل: الإمام مصدق ولكن إذا طلب إلى الإمام مدة يبين فيها براءته أمهله الإمام فإذا تمت ولم يحضر بينته قتل، وأما ما يلي الحكم فيه الإمام فهو مصدق فيه كيد قطعها أو زان جلده أو رجمه أو قاتل قتله فلا يجوز لأحد أن يسأل البينة، وليس عليه أن يحضرها ولا يبرأ منه ولا يكلفهم الله الغيب فإن أطاع أثابه وإن عصى عاقبه الله وكل». وإن سألوه وقال: رأيته يزني فهو قاذف»
عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 256 - 258. راجع أيضًا: أطفيش كشف الكرب وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص 337