الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
وقد عبر أطفيش عن هذا الشرط تعبيرًا وجيزا وبليغا، بقوله:
ما اطمأنت إليه النفس حجة فيما بينه وبين الله).
89
وقد بحث الإباضيّة الآثار المترتبة على أداء الواجب أو استعمال السلطة إذا لم يتم مراعاة الشروط آنفة الذكر، فترتب على ذلك جريمة أو وقوع ضرر، يقول البكري: «من قلده إمام المسلمين حكمًا وكان شديدًا في الله لا يخاف لومة لائم، أو تقلده من تلقاء نفسه لأنه يأنس من نفسه قوة وكفاءة فخالف الحق متعمدا أو جاهلا فإن عليه الإثم والتوبة والضمان من ماله،
عنه
ولا يعذر الجاهل ولا يتحمل بيت المال من ذلك شيئًا، لكنه إذا كان عالمًا بالحق وقصده فزل أو أخطأ في الحكم به فقد رفع الإثم لحديث: «رفع عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ويضمن المتلفات لكن الأولى هذه الحالة أن يغرم بيت المال إذا كان عادلا في أحكامه. ولا فرق في ذلك بين النفس والمال» (2).
في
وجاء في الجامع المفيد: قلت له: فإن كان رجل أمر آخر أن يقتل رجلًا
فقتله، هل يلزمهما القود؟
قال:
أنه قيل:
معي أنه إذا كان الأمر ممن له الطاعة بلا سلطان، فمعي عليه الدية ولا قود عليه وإن كان ممن لا طاعة له ولا سلطان، فمعي
أنه
(1) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 366. وراجع حكم ما اطمأنت إليه النفس في: د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية، مركز الغندور، القاهرة 2009، ص 95 - 99. (2) كان ذلك إجابة عن السؤال الآتي: إمام المسلمين أقام عاملا ذا كفاءة وقوة شكيمة لا يهاب في الله لومة لائم. فجار العامل في قضية إما عن جهل أو خطأ بعد أن اجتهد في تحري الصواب: أعليه ضمان؟ أفلا يكون هذا الغرم على بيت المال؟ أثمت فرق في الضمان بين جنايات الأموال وجنايات الأنفس؟؟ الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري، ص 165 - 166.