الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠=
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
90
قيل: ليس عليه إلا التوبة، وقيل عليه الدية ولا أعلم في قول أصحابنا قودًا إذا لم يكن مطاعا ولا سلطانًا» (1).
الفرع الثالث
دفع الصائل الدفاع الشرعي)
الصائل: اسم فاعل من صال على قرنه إذا سطا عليه واستطال (2).
ويقول الرقيشي: «الدفع لغة هو المنع دفعه كمنعه وشرعًا هو دفع المشرك أو الباغي عن حريم المسلمين وأموالهم وأنفسهم قال الله تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ .. الآية [البقرة: 251] وأوجبه الله بقوله: {قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا) الآية [آل عمران: 167] وهو واجب على كل مكلف قادر إجمالا وتفصيلا لوجوبه معرفة حرمة دم المسلم وماله ووجوب الدفع عنه فمن قال بعدم وجوبه فهو مشرك لرده للقرآن ومن جهله ففيه الخلاف وتصحيح القطب وغيره من الأيمة أنه منافق» (3).
ودفع الصائل أو ـ بلغة القانون الحديث ـ الدفاع الشرعي هو نظام
تعترف به كل النظم القانونية، وأكد عليه أيضًا الفقه الإسلامي» (4).
(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 304 - 305. راجع أيضًا: الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 241 - 242؛ أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 362؛ السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الوارة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14،
ص 300.
(2) الصنعاني: سبل السلام، ج 4، ص 78.
(3) الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، ص 61.
(4) وهكذا قيل: «يجوز دفع كل صائل من آدمي أو بهيمة على نفس أو طرف أو بضع أو مال فإن لم يندفع إلا بالقتل فقتله فلا ضمان عليه عند مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة
عليه الضمان، ولو وجد قتيلا في داره فأدعى أنه دخل عليه بسيف مشهور فقتله دفعا عن
نفسه وأقام بينة تصدقه في دخوله وذكرت البينة أنه أراده بذلك فلا قود عليه، وإن لم تقل