أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

92

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

«إن كان قوم بمنازلهم أو فحوصهم أو طرقهم أو أسفارهم لطلب عيش أو مباح آخر وأتاهم بحالهم مريد بغيهم وقتالهم وأكل أموالهم وإخراجهم من أوطانهم حرم عليهم الشك في سفك دمه، وضاق عليهم العلم بتخطئته، ولزمهم دفعه وقتاله والعلم بوجوب ذلك، وهلكوا إن تركوه حتى قتلهم کمستمكن نفسه لقاتله ومعط سلاحه لعدوه فقتله به» (1).

ويقول الرقيشي: «أعلم أن على كل مكلف أن يدفع الضرر عن نفسه فرضا وعن غيره مع القدرة على ذلك لو كان المدفوع بهيمة أو سبعا أو حية أو نارًا أو إنسانًا ولا يلزمه إهلاك نفسه بالنار إن لم يقدر إلا بإهلاكها ولا بالماء إن كان لا يقدر إلا بغرقه، وأما عن البهيمة فيلزمه دفاعها وقتالها حد

قدرته» (2).

وفي الفقه الجنائي الإسلامي اتجاهان: (الأول) يرى أن الدفاع واجب في حالة الاعتداء على العرض، أو كان الخطر يهدد النفس (الجمهور)، (الثاني) يرى أنه غير واجب إذا كان على النفس استنادًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل (الحنابلة، وأيضا غير واجب إذا كان على المال لأن لصاحب المال أن يتنازل عنه، ويستثني بعض الفقهاء هذا القول حالة ما إذا كان المال حيوانًا أو كان لغير المصول عليه حق عليه كراهن أو مودع أو موقوف عليه، إذ يكون التنازل غير حائز لمساسه بحق لا يجوز للمصال عليه إهداره، إذ لا يجوز له إهدار حق ليس له» (3).

من

(1) أطفيش: شرح النيل، ج 14، ص 479 - 480.

(2) الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، ص 69. (3) راجع: المرحوم الدكتور محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي، ص 246 ـ 247؛ د. يوسف قاسم: نظرية الدفاع الشرعي في الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الجنائي

الوضعي، ذات المرجع السابق، ص 75 - 81.

٥٥٤ / ١٬٢٣٠