أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

ويبدو

93

أن تفرقة مماثلة موجودة أيضًا في الفقه الإباضي، فقد قالوا: إن الدفاع إما «فرض» وإما «تطوع» (1)، بعبارة أخرى، يفرق الإباضية بين التزام الشخص بالدفاع، وحالة تخييره (أي: عدم التزامه بذلك، وأبانوا أيضًا علة هذه التفرقة (2).

(1) وهكذا جاء في غاية المأمول: «الدفاع إما فرض وهو القتال لمريد قتلك أو أخذ لباسك أو سلاحك أو مريد ضر من لزمك الدفاع عنه؛ كعيالك وصاحبك بما قدرت عليه وأن بلا سلاح وبما ينجي من لزمك الدفاع عنه من كغرق أو بهيمة أو ضرر من قبل الله ولا يحط عنه من النتيجة إلا ما تعطي المال للجائر ليخليه وأما ما يعطي في نحو طعام أو شراب أو لباس أو ركوب لينجو به فواجب عليك ولا يلزمه اتلاف نفسه إلا على نفسه، وإما تطوع وهو إتلاف النفس عن الغير إذا رجا أن ينجو كدفاع مغير لأخذ مال الغير أو لقتله أو تغييره جوره وذلك أن تسمع إنسانًا أو اثنين خرجوا لأخذ مال أو قتل نفس أو أنهم جاروا كمنع عن مال أو كفحش فلا يلزمك الخروج للتعرض لهم ودفعهم أو كقتل الجاني أو الباغي ونحوهما؛ كالطاعن والمرتد والقاطع بل يجوز ولا يجب وكدفاع مفسد مالا لا يلزم الخروج لدفاعه أو مستخف لأخذه أو لقتل ولا يلزم عند الخوف على نفسه إظهار تجوير مبتدع أو طعن في دينه أو تصويب ديانة الموافق وإظهارها وإذا احتيج إلى علمه لزمه نشره إن كان لا يوصله إلى ضر في بدنه أو موته، وإن كان يوصله فله النشر والترك ولا يلزمه الدفاع عن المال كما يلزمه عن نفسه ولباسه وسلاحه إن لم يؤد تلف المال لتلف النفس وقد قالوا بموت الرجل والمرأة ولا يعرى ولا يعطى سلاحه وأن أعطاه ومات به ممن أعطاه له هلك وإن لم يمت أثم ورخص له أن لا يأثم بإعطاء لباسه ولا بإعطاء سلاحه إن أمسك ما يقاتل به وليكن ما أمسكه أفضل سلاحه الحاضر وأفضل السلاح السكين ثم السيف ثم الرمح

البطاشي غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 125؛ الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، ص 61 - 62؛ أطفيش: شرح النيل: ج 14، ص 760 ـ 763. (2) وهكذا بخصوص سؤال: من قولهم في المبغي عليه يلزمه قتال باغيه عن نفسه وسلبه ولباسه وخير في الدفع عن ماله ما الفرق بينهما؟ يقول السالمي: «أما المال فمخير فيه لأنه يفدي به النفس، ويتقي به عن الدين بالدنيا، ويبذل المنافع، فإذا اختار تركه لانقاذ نفسه أو سلامة دينه أو نحو ذلك جاز له، وإن شاء دفع الباغي عنه جاز له والدفع من شيم الرجال ولا يسام الخسف إلا جبان، ولا يقر على الضيم إلا دنيء. ومن رأى الضيم عارًا ما تمر به شرارة منه، إلا خالها أطما

٥٥٥ / ١٬٢٣٠