أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

94

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ب شروط الدفاع الشرعي:

يتمثل الدفاع الشرعي - في أبسط تعريف له ـ في وجود اعتداء يتم الرد

وذو الدناءة لو مزقت جلدته بشفرة الضيم لم يحسس لها ألما

إن المنية فاعلم عند ذي حسب ولا الدنية هان الأمر أو عظما وأما قتاله عن نفسه فإنه يلزمه لأن الله تعالى أوجب عليه الدفاع عنها عند القدرة على ذلك. وقد قال تعالى: {وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَكُمْ [آل عمران: 167] وهذا منه تعالى توبيخ للتاركين للقتال والدفاع، وقد عقب ذلك بقوله: ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ﴾ [آل عمران: 167] وأما القتال عن سلبه فمن جنس القتال عن نفسه، لأنه إذا ألقى إليهم السلب صار أسيرًا في أيديهم، كيف شاءوا فعلوا وهم غير مأمونين فلا يمكن تسليم النفس إليهم، وأما القتال عن لباسهم فإن في نزعه كشف عورته، وكشفها محجور شرعًا، فليس له أن يقر على ذلك عند القدرة على الدفاع، وأقول: إن اللباس المشار إليه يجب أن يكون اللباس الساتر للعورة، وليس كذلك الرداء والعمامة والقميص ونحوها؛ فإنها لا تفضي إلى كشف العورة، فهي من جملة المال الذي يخير في الدفاع عنه وتركه، اللهم إلا أن يكون في موضع يفضي به الحال إذا أسلمها إلى هلاكه بالبرد أو نحوه، فإنه يكون في حكم القتال عن سلبه، وأما النساء فحكم لباسهن الساتر لهن حكم اللباس الساتر لعورة الرجل فيلزمهن الدفاع عنه إذا قدرن على ذلك» السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 385 - 386. ويقول ابن تيمية: «وهذا الذي تسميه الفقهاء «الصائل» وهو الظالم بلا تأويل ولا ولاية، فإذا كان مطلوبه المال جاز دفعه بما يمكن، فإذا لم يندفع إلا بالقتال قوتل، وإن ترك القتال وأعطاهم شيئًا من المال جاز، وأما إذا كان مطلوبه الحرمة ـ مثل أن يطلب الزنا بمحارم الإنسان، أو يطلب من المرأة أو الصبي المملوك أو غيره الفجور به: فإنه يجب عليه أن يدفع عن نفسه بما يمكن، ولو بالقتال، ولا يجوز التمكين منه بحال؛ بخلاف المال فإنه يجوز التمكين منه؛ لأن بذل المال جائز، وبذل الفجور بالنفس أو بالحرمة غير جائز. وأما إذا كان مقصوده قتل الإنسان، جاز له الدفع عن نفسه. وهل يجب عليه؟ على قولين للعلماء في مذهب أحمد وغيره. وهذا إذا كان للناس، سلطان، فأما إذا كان ـ والعياذ بالله. فتنة، مثل أن يختلف سلطانان للمسلمين، ويقتتلان على الملك، فهل يجوز للإنسان، إذا دخل أحدهما بلد الآخر، وجرى السيف، أن يدفع عن نفسه في الفتنة، أو

يستسلم فلا يقاتل فيها؟ على قولين لأهل العلم، في مذهب أحمد وغيره».

ابن تيمية السياسة الشرعية، ص 62 - 63.

٥٥٦ / ١٬٢٣٠