الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦96
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ثانيًا - أن يكون الاعتداء حالا ووشيكا:
وهكذا قيل: «إذا أشار رجل على صاحبه بالعصا، ولم يضربه فليس هو بحرب في معنى الحكم إلا أن يشير عليه بالسلاح، فيكون حربًا، فعلى هذه الصفة يعجبني أن يلزم المبتدأ لعله المبتدئ بالضرب الضمان، إذا لم يشر عليه صاحبه إلا بالعصا لأنه عسى ألا يضربه» (1).
وجاء في بيان الشرع: «وعن رجل أراد أن يسلب رجلًا أو يضربه وقد شهر عليه السلاح، هل يجوز له أن يبدأه بالضرب؟ فعلى ما وصفت فإذا شهر عليه قاصدًا إليه جاز له أن يبدأه بالضرب من قبل أن يضربه ويسلبه» (2).
السلاح ثالثًا - أن يكون الاعتداء حقيقيًّا (الخطر الوهمي أو الظني):
أن
يجيز الإباضية ـ بشروط معينة ـ الدفاع ضد الخطر الوهمي أو الظني. ويعتبر الخطر وهميا أو ظنيًّا إذا اعتقد شخص ـ على غير الحقيقة - أنه معرض لوقوع جريمة عليه أو على ماله، أو على نفس الغير أو ماله، ثم يتضح أن ذلك لم يكن حقيقيا. والعبرة في أفعال الدفاع في حالة الخطر الوهمي تكون هناك أسباب معقولة تبرره، وهو ما أخذت به المادة 49 من قانون العقوبات المصري، بقولها: «فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة». ويرى الفقه الجنائي الحديث أنه لا يوقع عقاب على من توهم خطرًا، فدفعه وآذى بفعله شخصا بريئًا، وسند
عدم عقابه هو انتفاء الركن المعنوي لجريمته، وليس إباحة فعله» (3).
(1) الشيخ المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 2، ص 448. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 217؛ السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 283؛ الأصم: البصيرة،
ص 156.
(3) د. محمود نجيب حسني: الفقه الجنائي الإسلامي،
ص
253