الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
97
ويمكن في الفقه الإباضي الدفاع ضد الخطر الوهمي أو الظني. بل جاء في شرح النيل: «وجاز عمل منع مريد الضر ولو على مال الغير أو متوهما منه الضر» أي خيف منه وتوقع
ويأخذ الإباضية - بخصوص الشخص الذي يتوهم منه الخطر ـ بضرورة عدم الإسراع بقتله أو ضربه، فالمعيار هو ولا يعجل عليه حتى يتبين»). وهكذا جاء في لباب الآثار: «أما من رأى رجلًا في منزله ليلا ولم يعرف ما حاله ولا رآه يأخذ متاعه من بيته فلا أرى له ضربه ولا قتله على هذه الصفة حتى يعرف حاله ويصح أمره فلعله كان ملتجيًا أو زايل العقل، ولا أرى بأسًا أن يزجره ويهدده إذا استراب منه خوفًا أن يكون في قلبه
شر» (3).
وجاء في بيان الشرع: «سألت عمن دخل منازل الناس متعديًا قال: قد
قيل في بعض القول: إنه من دخل منازل الناس متعديا هدر دمه. قلت له فله أن يضربه أم لا؟ قال: قد قيل لا يضربه حتى يعلم ما يريد لعله ملتجنّا به وهارب من عدو أو ضائع العقل بسكر أو غيره وربما إن علم أنه متعد فله ضربه على قول من أجاز ذلك» (4).
(1) أطفيش شرح النيل، ج 14، ص 552
(2) النزوي: المصنف، ج 11، ص 290. ويذكر النزوي - في موضع آخر ـ قول عمر: «إذا رأيت السواد في الليل فلا تكن أجبن السوادين»، وقول عمرو بن العاص: «إذا رأيت السواد بالليل، فاحمل عليه فإنه يهابك كما تهابه» ذات المرجع، ص 289). وهذه أمثلة أكيدة ـ ولا شك ـ للخطر الوهي أو الظني.
(3) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار،
ج 14، ص 166.
(4) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 221.