أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

كسبي» (1).

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وفي الفقه الإباضي يعد الجهل من العوارض المكتسبة أو هو عارض وهو لا يعد ـ من حيث المبدأ - عذرًا في المجال الجنائي، لذلك يقول الإمام السالمي إن «الحدود لا تدرأ بالجهل (2). وقد أكد على ذلك أيضا المحقق الخليلي بخصوص مسألة: «هل يعذر الجاهل بترك المأمور به أو فعل المحظور عليه» (3).

(1) السالمي: طلعة الشمس، ج 5، ص 377.

(2) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 402.

(3) وهكذا بخصوص مسألة: وما تفسير قول الشيخ الكبير الله في الفرائض اللازمة إذا حضر وقت ذلك، ولزم العمل به ضاق جهله على جاهله إذا وجد من يعبر له علم. ذلك وكان علم ذلك أهو بعد قيام الحجة عليه أو قبل ذلك؟. أرأيت إن

له

هو

ضده

له بأرض متصلة بمن يعبر لم يخطر بباله أن عليه عمل شيء من اللوازم ولم يذكر له ذلك ذاكر، وهو يجد المعبرين إلا أنه لم يسأل للعلة المتقدمة، أمثل هذا الذي يضيق عليه جهله في ذلك أم أيضًا؟. وما فائدة كونه بأرض متصلة بمن يعبر له علم ذلك أهي القدرة والاستطاعة فقط، ولو كان المعبر في جزيرة من (جزائر) البحر أم غير ذلك؟. وإذا كان بغير الأرض المتصلة بمن يعبر له سقطت الكلفة عنه بعلم ذلك ولو كان قادرًا على الوصول إلى المعبرين بحيلة مثل ركوب سفينة أو غيرها أم كيف ذلك؟. يقول الخليلي: «هو بعد قيام الحجة به إذا كان مما لا تقوم به حجة العقل وما لم يخطر بباله معرفة ذلك، ولم يهتد إليه فموسع في تأخيره، لعدم قيام الحجة عليه، ولو وجد المعبر الذي تقوم به الحجة هنالك، إلا أنه لم تقم الحجة عليه، ولم يهتد هو إلى ذلك، وكان دائنًا في حينه بما يجب عليه الله في جملة دينه، والأرض المتصلة كغيرها في الحكم مع قيام الحجة بالعلم وليس المراد من ذكرها أن تكون شرطًا أو قيدًا على هذا من أمرها فليس العبرة فيه هذا إلا نفس الاستطاعة والقدرة على العلم بما ألزمه الله أمره وحكم الاستطاعة في هذا لمن وجب الخروج عليه في طلب علمه إن لزمه يومًا فهدي إليه كالاستطاعة للخروج من كل فج لمن وجب عليه الحج، إلا أن ذلك أوسع لجواز تأخيره، وهذا أضيق إن لم يكن عذر عن مسيره. وما رجع به إلى استحسان عقله، إن لم يجد من يعبر له في جهله فلا يلزمه منه إلا ما هو الحق في أصله إن هدي إليه فعرفه من عقله لأن الباطل محال، فلا يجوز» المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 2، ص 81 - 82.