أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الجنائي في

الفقه الإباضي

OV

والجهل - لغة ـ نقيض العلم واصطلاحًا قسمان: بسيط وهو عدم العلم بالشيء أصلا، ومركب وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع ويستند الإباضية إلى حجج عديدة كلها سديدة، لبيان ما لا

جهله (2) خصوصا في المجال الجنائي، منها:

حري بالذكر أنه تطبيقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286]، تطبق في المسائل غير الجنائية، وفي المسائل الجنائية في بعض الأحوال قاعدة: «لا يكلف الله الإنسان ما لم يعلمه». ومن فروع هذه القاعدة: تكليف النائم والمغمى عليه والجاهل بدار الحرب، وكذلك الصبي الذي لا يعلم الخطاب، فهؤلاء لا تكليف بحقهم لأنهم لا يعلمون الخطاب». معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1147.

(1) الإمام السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 131، وكمثال على الجهل البسيط والمركب وأثرهما في العذر، وضع السؤال الآتي: «ما القول في الجهل البسيط حيث عرفته بقولك: الجهل بالشيء مما من شأنه أن يعلم بحيث لم يتصور أصلا ليس يتخرج فيمن علم أن الله محللًا ومحرمًا ثم فعل أشياء يظن أنها جائزة فإذا هي من المحرمات شرعًا وذلك كأكله الخنزير أو شربه الخمر أو صلى بدم مسفوح ولم يدر بحرمتها ولا بنجاسة الدم كذلك من أكل المسكرات كالتتن والأفيون أو كتب شيئًا من الصكوك غير الجائزة ومع هذا دان لله تعالى بجميع ما يلزمه تأديته ما وينتهي عن جميع نهى الله عنه إن علم به ويعتقد التوبة ما خالف الحق مجملًا، وإن علم بشيء محرَّم تاب منه بعينه، وهذا حاله أن يكون هذا الجهل بسيطًا معذورًا به حتى يعلم بباطله أم هذا من الكبائر غير معذور صاحبه ويكون هالگا بفعله ذلك؟ وهل يتصور البسيط فيمن علم أن الله حلل أشياء وحرم أشياء أم ليس إلا المركب؟» يقول السالمي:

من جميع

«آكل المحرم لا يخرج من إحدى حالتين إما منتهك أو مستحل والمستحل لا يخرج من إحدى حالتين: إما أن يتمسك بشبهة أو جهل أو كلاهما جهل مركب، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فإنه اعتقد حل المحرم بجهل. والجهل البسيط في هذا إنما لم يتصور فيمن لم يخطر بباله تحليل ولا تحريم فهذا هو عدم العلم بالشيء وهو من شأنه أن يعلم فإذا انتهى الإنسان في شيء من الأشياء بهذه المنزلة فإنه معذور لأن الحجة لم تقم عليه». جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 09

310

(2) يقول الكدمي: «والجاهل كل من دخل في الأحكام أو الفتيا في الإسلام بالرأي والاجتهاد،

بغير علم بالأصول في ذلك الوجه، من وجوه الأحكام التي قد دخل فيها».