الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢102
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
عليه أرش الضرب؟ قال: يعجبني أنه ما لم يكن مضرا به وكان يحتمله في معنى الأدب وكان إنما دفعه على اتلاف ماله إذا لم يمتنع عنه إلا
بذلك في معنى النظر فيما يصح أن لا يكون عليه ضمان).
وجاء في المصنف: وعن سارق دخل على قوم فقطعوا أنفه وجرحوه. قال: إن كان قاتلهم فلا شيء عليهم فيما أصابوا منه. فإن كان لم يقاتلهم وإنما جرحوه متعمدين لذلك فإن عليهم القصاص ()
(2)
وجاء في جلاء العمى ما يدل على أن فعل الدفاع لا يتوافر فيه اللزوم في بعض الأحوال، مثال ذلك: رجل ضرب رجلًا بسيف أو غيره، فاتقي المضروب بصبي فوقعت الضربة في الصبي فمات، فإن كان المضروب لم يتعمد الاتقاء بالصبي ولا قصد ذلك، وإنما وقعت الضربة فيه هكذا، موافقة فإن ديته على الضارب خطأ على عاقلته، وإن كان اتقى به عمدا فلأولياء الصبي الخيار إن شاؤا قتلوا المتقي وعلى الضارب نصف دية الخطأ لأولياء المقتول المتقي، وإن قبلوا الدية كان
على الضارب نصف دية الخطأ وعلى المتقي نصف دية العمد.
قلت وعلى المتقي أيضًا فضل ما نقص نصف دية الخطأ ونصف دية العمد حتى تكون كلها دية عمد، وهذا الحكم إنما هو إذا كان اتقى به من بعد ما أهوى إليه بالسيف، وأما إن اتقى به قبل ذلك فهو عمد وهو عليهما معا على سواء، وفيه القود (3).
وجاء في لباب الآثار: «مسألة: قلت: رجل يسبني في الطريق فقاتلته لعله وما منعني عن سلبي إلا أن أقتله ولم يشهر علي السلاح هل يسعني
(1) العوتبي: الضياء، ج 14، ص 174 - 175.
(2) النزوي: المصنف، ج 41، ص 28.
(3) جميل بن خلفان: جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 261 ـ 262.
أن