الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
103
أقتله؟ قال: أضربه إلى أن يترك السلب. قلت: فإن لم يترك السلب ولم
يشهر علي السلاح؟. قال: اضربه على سلبك ولا تزيد قتله» (1). يتضح من الأمثلة السابقة قاعدتان:
العدوان
الأولى: أن شرطي لزوم أفعال الدفاع، وكذلك تناسبها مع والحظر القائم هما شرطان لازمان لإباحة دفع الصائل عند الإباضية. والثانية أن عدم توافر شرطي اللزوم والتناسب في أفعال الدفاع (أي: وقوع تجاوز فيه يرتب المسؤولية الجنائية للمدافع والتي تتمثل - حسب ظروف كل حالة ـ في توقيع العقاب اللازم (مثل القود، أو القصاص، أو
الدية).
ج) صور الدفاع الشرعي:
للدفاع الشرعي صور وأنواع كثيرة في الفقه الإباضي، نكتفي منها بذكر
ما يلي:
1 - الدفاع عن النفس:
له
لا شك أن أي خطر أو عدوان يهدد السلامة الجسدية للإنسان يتيح الدفاع عن نفسه، حتى ولو كان المعتدي قريبًا للمعتدى عليه. وهكذا بخصوص سؤال: رجل له ولدان بكر وخالد وقد اختلفا على مال طفيف فسطا بكر على خالد وانهال على رأسه ضربًا فولى خالد إلى أبيه مستعديًا فغضب الأب فأعطاه بندقية وقال: ارمه وهذا أمر مني فلما رأى بكر أخاه بسلاحه قاصدا قتله
بادره فقتله قبل أن يبلغ مقصده: فما الحكم في القضية؟ يقول البكري:
(1) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 267.