أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

1 - 8

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

صح

ذلك

إذا ثبت أن الأب أعطى لابنه البندقية وأغراه بقتل أخيه، وأيقن هذا أنه يقصد قتله، ولاحت عليه أمارة الشر وغلب ذلك على ظنه، إذا فعاجله بالقتل دفاعًا عن نفسه فلست أرى عليه شيئًا لأنه دفع باغيًا ظلومًا، وإن واجب المسلم أن يدفع عن نفسه وماله كل مجرم ولو تركه يقتله لكان هالكا في نظر الشرع، فافهم هذا على فرض أن ما ذكرته واقع، وإن ظهرت

دعوى على غير ذلك فأمرها إلى الحاكم فهو الذي يفصل القضية» (1).

حالة

لكن هل لا يجوز الدفاع عن النفس استنادًا إلى ما ورد في قوله تعالى: لَبِنُ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطِ يَدِى إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ} [المائدة: 28]، يقول الشيخ كعباش: وهل القتل في حالة الدفاع عن النفس كان محرما في الشريعة الأولى؟ ثم نسخ بجواز ذلك في الدفاع عن النفس كما في الإسلام؟؛ لم يتعرض النص إلى شيء من ذلك، بل كل ما يفهم من إجابة الأخ المظلوم أنه يستفظع أمر القتل أيا كانت أسبابه، لأن للدفاع عن النفس أساليب أخرى دون الانتهاء إلى القتل، منها: هذا الأسلوب الوديع في الاستعطاف، وإثارة كوامن النبل والشهامة في نفس الجاني، وتهدئة دواعي العصبية، سيما والأخ المتوعد ليس بالكافر الجحود بدليل تقربه إلى الله بالقربان، وعلى أسلوب الترغيب والترهيب في الموعظة والتذكير، أضاف الأخ المهدد قوله: (إنّي أُرِيدُ أَن تَبُوا بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَب النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاؤُا الظَّالِمِينَ} [المائدة: 29].

فليست العلة ـ إذن ـ في امتناع المجني عليه المهدد بالقتل عن المجابهة بالمثل، هو الضعف والجبن كما سبق، بل هو الخوف من ربّ العالمين

الذي جعل للنفس حرمة مقدسة، فلا تزهق إلا بحقها» (2).

(1) الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري، ص 158 - 159.

(2) الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 4، ص 9، ويقول البغوي:

٥٦٦ / ١٬٢٣٠