أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

- الدفاع عن العرض:

1.0

الدفاع عن العرض واجب، لأنه يشكل أخص خصائص شرف وكرامة الإنسان وهو ما أكد عليه الإباضية، فقد قال أبو سعيد في امرأة اغتصبها رجل وغلبها على نفسها والذي معي أنه قد قيل أن ليس لها قتله إلا إذا جاء يطأها فلها قتله في حين الوطئ وليس لها في غير ذلك إلا أن تمتنع منه، ومن ملكته فيجازيها على ذلك فإن قتلته في حين المحاربة جاز لها

ذلك» (1).

القاصد

ذهب عامة أهل العلم إلى أن الرجل إذا أريد ماله، أو دمه، أو أهله، فله دفع ومقاتلته، وينبغي أن يدفع بالأحسن فالأحسن، فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة، فقاتله، فأتى القتل على نفسه، فدمه هدر، ولا شيء على الدافع، وهل له أن يستسلم، نظر إن أريد ماله، فله ذلك، وأن أريد، دمه ولا يمكنه دفعه إلا بالقتل فقد ذهب قوم إلى أن له الاستسلام، إلا أن يكون القاصد كافرًا، أو بهيمة، وذهب قوم إلى أنه إن استسلم يكون في. وذهب قوم إلى أن الواجب عليه الاستسلام. وكرهوا له أن يقاتل عن نفسه متمسكين بأحاديث وردت في ترك القتال في الفتن، وليس هذا من ذلك في شيء، إنما هذا في قتال اللصوص، وقطاع الطرق، والساعين في الأرض بالفساد، ففي الانقياد لهم ظهور الفساد الأرض، واجتراء أهل الطغيان على العدوان، وتلك الأحاديث في قتال القوم على طلب الملك. فعلى المرء المسلم أن يكون في ذلك الزمان جليس بيته، ويعتزل تلك الفرق كلها ليسلم له دينه».

دمه.

في

البغوي: شرح السُّنَّة، ج 5، ص 438 - 439.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 49 - 50، ص 329؛ ابن جعفر الجامع، ج 5، ص 285 ـ 286؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 7، ص 572.

وقد روى أبو عبيدة عن جابر قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: عاصم بن عدي الأنصاري فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسألة حتى عابها وبلغ ذلك بالرجل مبلغًا عظيما ثم أتاه بعد ذلك رجل يقال له: عويمر العجلاني فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المسألة بعينها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أنزلت فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها فأتي بها فتلاعنا ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، قال الربيع: قال أبو عبيدة: لا تحل له أبدًا وإن نكحت زوجًا غيره فمات عنها أو طلقها.

٥٦٧ / ١٬٢٣٠