أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

1.7

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

- الدفاع عن المال:

اختلفت الآراء بخصوص الدفاع عن المال وهل هو واجب أم جائز؟ (1)، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن قال: «فلا تعطه مالك» قال: أرأيت إن قاتلني قال:

جاء رجل يريد أخذ مالي «قاتله» قال أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد قال: أرأيت إن قتلته؟ قال:

«هو في النار».

وجد

وبخصوص قوله: «أيقتله فتقتلونه» أي: قصاصا، يقول ابن عمر: «وقد اختلف العلماء فيمن مع امرأته رجلًا فتحقق الأمر فقتله هل يقتل به؟ فمنع الجمهور الإقدام. وقالوا: يقتص منه إلا أن يأتي ببينة الزنا أو على المقتول بالاعتراف أو تعترف به ورثته فلا يقتل القاتل به بشرط أن يكون المقتول محصنًا وقيل: بل يقتل به لأنه ليس له أن يقيم الحد بغير إذن الإمام، وقال بعض السلف: بل لا يقتل أصلا ويعذر فيما فعله إذا ظهرت أمارة صدقه. وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك. ووافقهم ابن القاسم وابن حبيب من المالكية لكن: زاد أن يكون المقتول قد أحصن. قال القرطبي: ظاهر تقرير عويمر على ما قال يؤيد قولهم. كذا قال».

ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 3، ص 246 ـ 247. (1) وهكذا قيل: «وأما حكم الدفاع عن المال - عموما - فقد قال رأي بوجوبه. وآخر قال بجوازه. وثالث قال بوجوبه إذا كان المال فيه روح أو تعلق به حق للغير، ورابع قال بوجوبه إذا ترتب على أخذه هلاك أو شدة أذى. والذي ظهر لي أن المذهب الرابع وإن لم يصرح به إلا المالكية فإن قواعد المذاهب الأخرى تقول به من غير شك. إذ لو ترتب على هذا هلاك أو شدة أذى لانقلب من كونه المال إلى كونه دفاعًا عن النفس والجمهور على أنه واجب، هذا فضلا يصبح في منزلة تناول المضطر للميتة وهم يقولون بوجوبه. وقد انتهيت بعد ذلك إلى ترجيح القول بوجوب الدفاع عن المال إذا تعلق به حق للغير؛ لأنه إذا جاز للإنسان أن يتنازل عن حقوقه المالية؛ فلا يجوز له أن يفرط في حقوق غيره لأن الأموال معصوبة إلا بحقها.

دفاعًا

عن

عن

أنه

د. يوسف قاسم: نظرية الدفاع في الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الجنائي الوضعي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1399 هـ ـ 1979 م، ص 362.

٥٦٨ / ١٬٢٣٠