الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨58
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
أولا: أن أحكام الله: «لا تتبدل لجهل جاهل، ولا لعلم عالم) ويعد ذلك تطبيقًا لقاعدة لا يعذر بالجهل بالأحكام» (2).
به
على
ثانيًا: أن الله لم يعذر أحدًا بالجهل يقول: البسيوي: «والله تعالى لم يعذر أحدا بالجهل، وقد قال الله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ [الإسراء: 36] وقال: ﴿وَلَا نُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: 28]، وقال: ﴿وَلَا نَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]، ففي كل هذا لا يجوز قول هذا
القائل».
وقال الله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، فلو كان أباح الأشياء وركوبها على الجهل لم يقل: {فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ، ولكان قد أهملهم. فلما أمرهم بالسؤال، ونهى أن يقفوا ما ليس لهم به علم، دلّ ذلك أن الأشياء غير مباحة، وأنها محجورة، ولا يجوز ركوب شيء مما حرم الله بجهل ولا علم ولا تعمد، ولا يحل إلا ما أحله الله بعمل ومعرفة مع السؤال عن ذلك».
ولو كان ما يقول من قال هذا شيئًا يُلتفت إليه لكان الجهل أنفع للعباد من العلم؛ إذ الجهل معه لا يضر أهله، والعلم ضار لمن علم ثم ركب بعدما
علمه.
وهذا المستحل لهذا والدائن به قائل غير الجميل، ضال عن سواء السبيل، فأين هو من قولهم حلال وحرام وشبهات؟!، وقد روي عن
الكدمي: الاستقامة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م،
ج 3، ص 6.
(1) ذات المرجع، ج 3، ص 226. وقد أخذ بذات المعنى الإمام البسيوي، بقوله: «فمن استحل حراما، أو دان به بجهل أو علم لم يسعه ذلك جامع البسيوي، ج 1، ص 644.
(2) انظر القاعدة ومثالاً عليها في جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 309