أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

1.9

والثاني: مراعاة شرط جوهري - أكده الوارجلاني ـ هو أن الدفاع عن المال لا يجوز إلا بعد انقطاع العذر، وعدم الحجة».

4 ـ الدفاع الجماعي:

كذلك

يجيز الفقه الإباضي الدفاع الشرعي الجماعي، أي: من جماعة أو

فصيلة أو قبيلة ضد أخرى).

ثم إن الله تعالى، جعل عقوبة كثير من المعاصي، في أنفس الأموال، ينتهك به حرمة الدماء، ولم يجعل حرمة الدماء ينتهك بها حرمة الأموال. أولها المحاربون: جعل الله عقوبتهم في معصيتهم، حين انتهكوا حرمة السبيل في الأموال والأنفس، أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. وقيل: إنهم يقتلون في الأموال والسارق جعلت عقوبته، إن سرق نصابًا من المال، يساوي ربع دينار أن تقطع يده التي تساوي خمسمائة دينار. ومن وراء ذلك من أراد أن يظلمك في قليل من المال، فقد أباح الله لك دفعه وقتله، ولو بخروج روحه، والروح تساوي ألف دينار. المال درهم.

ومن وراء ذلك النكالات والتعزير والتأديب على أدنى شيء من الأموال، ولو انتهك فرج امرأة زنا إذا أحصن رجم عليها، وإن لم يحصن جلد عليها، والعقوبة متوجهة إلى البدن في المال» الوارجلاني: الدليل والبرهان وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1403 هـ ـ 1983 م، المجلد الثاني، ج 3، ص 89. انظر أيضًا: «باب في حفظ مال المسلم البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 3، ص 321 - 323. (1) يكفي أن نذكر هنا مثالين:

بهم

فقد جاء في هداية المبصرين: «قلت له: إن خارجة من المسلمين خرجت باغية، فمرت في بلد سرور حاملة أطفالا وبلغا، حملتهم من بلد السيب على وجه الغصب والسرقة، فاستغاث المجهولون بأهل البلد، فهل لأهل البلد أن يفتكوا فيهم ويـ ويبطشوا إن لم يقدروا على تخليصهم بوجه غير ذلك؟ قال: إن هؤلاء بغاة، وعلى قادر أن يمنعهم من بغيهم ويخلص أولئك المأسورين منهم من بين أيديهم، فإن صحت مدافعة بينهم وقتل من تلك الخارجة أحد، فدم مهدور ولا دية له عندي، وأهل القرية الحاضرون لا ينتظرون أمر إمام المسلمين في ذلك إلا إن كان حاضرًا

٥٧١ / ١٬٢٣٠