أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

الدفاع عن الغير

يقول ابن العربي: ومن وقي مسلما بنفسه فليس له جزاء إلا الجنة،

معهم في البلد، فهو الملزوم في ذلك وأهل القرية تبع له، ووقوف أولئك الباغين، ورميهم بما في أيديهم من نفس ومال حيث أحاط أهل البلد بهم لا يكون ذلك إفاءة، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: 160] إلى تمام الآية، وتلك الفئة الباغية قد كان منها ما كان إلى من قدر عليهم فهم على هذا من أمرهم، لهم وعليهم حكم البغاة لا غير أبو عبيد السمائلي: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين،

ص 498 - 499.

((

كذلك جاء في بيان الشرع: «ومن جواب الشيخ أبي سعيد حمدالله سألت عن قوم متجاورين هم وفصائل من العرب أو أحياء متجاورين أو حارات متقاربات فشهر من بعض العرب من قبيلة أو فصيلة أنهم يريدون الإغارة على أحد من هؤلاء فتعاقد هؤلاء على أنهم حيث ما أغير على أحد منهم من الأحياء أو أهل الحارات وأريد ظلمهم كانوا جميعًا على من أغار عليهم. قلت: هل يجوز أن يحاربوا من أغار على بعضهم؟ وإن كان يجوز ذلك فهل يجوز على من أغار عليهم؟ وهل يجوز لهم قتال من أغار عليهم أو على بعضهم؟ وما يجوز للذين أغير عليهم لمن أغار عليهم؟ وما يجوز للذين أعانوا المغار عليه في الذي أغار من القتل والدفع؟ فمعي أنه يجوز لهم كلهم على ما وصفت والمغار عليه والمعين والمتعاقدين ما وافق الحق من قتل أو قتال أو دفع وما خالف الحق لم يجز لهم ذلك ولو تعاقدوا عليه. وقلت: وعليهم إن قتلوا قتيلا في بعض الأحياء أو الحارات أو استاقوا مالا وسلبوا متاعًا فأتبعهم أهل البلد ليردوا ما أخذوه وحاربوهم وامتنعوا عن رد ما أخذوا للناس قلت: هل للتابعين محاربتهم؟ فمعي أنه قد قيل: إذا فعلوا ذلك بغير الحق وكان المال في أيديهم قائمًا بعينه فلأهله محاربتهم عليه بعد الحجة أو إن بدءوا بالقتال ولمن أعانهم ممن علم كعلمهم إلى أن يصلوا إلى المال بعينه. وإن كان قد تلف واستهلك فليس لهم محاربتهم عليه فيما قيل: لأنه قد صار في ذمتهم. وأما القتيل فمعي أنه إن كانوا قتلوه فتكا وامتنعوا بما يلزمهم فيه من سبيل القود بعد الحجة والدعاء إلى ذلك فمعي أن ذلك لأولياء المقتول أن يقتلوا قاتل صاحبهم ولا يبين لي في هذا الموضع محاربة لغيرهم؛ لأن هذا يخرج على وجه القود عندي بعد الامتناع عن حكم العدل فإن حملوا عليهم باطلهم وقاتلوهم على غير حجة فأخاف أن لا ذلك في أمر القتيل إلا على ما وصفت لك لأنه قد صار حقًا في ذمتهم عندي» الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 223 - 224.

يسعهم

٥٧٢ / ١٬٢٣٠