الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
111
وذلك جائز، والدليل عليه وجوب مدافعة المطالب والصائل على أخيك المسلم»).
ويؤكد الإباضية على ذلك أيضًا. وهكذا جاء في شرح النيل: «إن طلب باغ ببغيه فاحشة، وإن برجل أو امرأة بأخرى لا قتلا ولا مالا، أو بمذاكرة لا في فرج، أو باستلذاذ وإن بلمس أو كشفه لينظر إليه، أو لعورته وإن بلا تلذذ جاز دفاعه وقتاله وإن من غير مبغي عليه أو أراد لغيره فعل ذلك» (2). والدفاع عن الغير ـ عند الإباضية - لا يقتصر على الدفاع عن نفسه، بل أيضا عن ماله (3).
6 ـ هل يجوز الدفاع (المقاومة) ضد السلطات العامة؟
قد تستدعي ظروف التحقيق والمحاكمة ضرورة حضور الجاني أو المتهم
(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 851.
(2) أطفيش: شرح النيل، ج 14، ص 557 ـ 558.
(3) يقول الرقيشي: «في الدفاع عن مال اليتيم والمرأة والغايب والوقف والمسجد وغيره ممن
لا يملك أمره ولم يطق الدفع عن ماله ففي الأثر في ذلك ثلاثة أقوال: المنع من ذلك
روو
لأنك سالم من الخطاب عنه والمخاطب به الظالم الآخذ له لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [فاطر: 18] وأما إن كان هلاكه من غير عاقل كنار وبهيمة وماء فعليك الدفع عنه مع المقدرة على ذلك، ولك أن تدفع عنه ما لم تخف في الدفع هلاك نفسك فإن خفت هلاكها وكان المدفوع ممن لا يملك أمره فلا يجوز لك إهلاك نفسك وإن كان المدفوع من بني آدم فلك الدفاع عنه ولو كان فيه مثلا تلف نفسك ولك إن شاء الله الأجر العظيم. والقول الثاني: ليس لك الدفع عن مال المذكورين إلى أن يمد الظالم يده عليه فإن مدها فلك أن تدفعه ببعضها وذلك لأنك تيقنت ذلك فأنت منقذ للكل بالبعض لأن لك النظر في صلاحهم، وذلك هو عين الصلاح لهم. والقول الثالث: إذا خفت على أموال هذا المذكورين من الظالم فلك دفعه ببعض المال لبقاء بعضه وأنت غير مخاطب بقدرة الله لأن الله على كل شيء قدير والله أمر بذلك وذلك من التعاون على البر والتقوى» الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد، ص 75.