الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢112
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
إلى مقر السلطات العامة. والقاعدة في هذا الخصوص أن عليه الاستجابة للأمر بحضوره. وهكذا بخصوص مسألة: «عن امرأة متهومة بسرقة، أيلزم أوليائها إن يقربوها تؤدي ما عليها أم لا؟ يقول الحارثي: «الوالي مخاطب في إيتان موليته إن وجب عليها حق إن طلبه حاكم أو قاض»).
فإذا دافع الشخص المعني عن نفسه وقاوم رجال السلطة العامة، ولو بأعمال عنف، فهو لا يعد محاربًا، وإنما يرتكب جريمة «مقاومة السلطات العامة». وهكذا جاء في جلاء العمى:
ومن طلب بحق فلما هجم عليه المسلمون امتنع بسلاحه فظفروا به بعد أن شهر عليهم السلاح، فللإمام أن يحبسه ويؤدبه ويعطي منه الحق، وليس له قتله كالمحارب.
قلت: لأن هذا يمكن أن يكون الحق الذي امتنع به إنما لزمه بحكم الظاهر وهو يعلم أنه ما عليه في ما عند الله أو في نفس الأمر، بخلاف المحارب المجاهر بالحرب» (2).
وقد بحث الإباضيّة هذه المسألة باستفاضة كبيرة:
وهكذا بخصوص سؤال: وفي عامل الإمام قاض أو وال إذا بعث شراة الإمام لإتيان ذي مطلب أو خطيئة فأبى وتمرد وعتا فهل له أن يأمرهم بضربه كانوا ثقات أو جهالًا أو مجهولي الحال؟
وإذا لم يكونوا ثقات وضربوه ورفعوا خلفه هل هم حجة؟ ويجوز للقاضي أن يقبل ذلك منهم لا سيما [من] اشتهر من ذلك أمره أم لا؟ يقول
الخليلي:
(1) عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 4، ص 290 - 291.
(2) جميل بن خلفان جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص
260