الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي
معهم
113
الله أعلم. ولا يسلط الجهال والفسقة على الضرب وأما إن كانوا ثقاة أو ثقة أو أحد من أهل الأمانة فجائز ذلك إذا امتنعوا عن الحق وأمرهم
هو بضربهم حتى ينقادوا إذا لم يرج هو انقيادهم بدون ذلك» (1). وجاء في بيان الشرع: «مسألة. وعن موسى بن علي في رجل اتهم بتهمة فقام الوالي ليضربه هل له أن يجاهد الوالي؟ قال: فإن احتمل فهو أحب إلينا وإن قدر على الامتناع جاز له أن يمنع نفسه من الظلم فإن تلف في أيديهم وكان مما يجوز للولاة فيه التعزير والعقوبة فهو من بيت المال وإن كان مما لا يجوز للولاة كان ذلك على الوالي خاصة.
مسألة: وإذا كان رجل مطلوب بحق فطلبه المسلمون فلما هجموا عليه امتنع منهم بسلاحه فظفروا به من بعد أن شهر السلاح وضرب به فأسروه ولم يقتلوه وأتوا به إلى الإمام فإن الإمام يحبسه ويؤدبه ويعطي منه القصاص مما أتي ولا يكون للإمام قتله مثل ما يكون له في المحارب في الوقائع التي تكون من البغاة على المسلمين).
وجاء في هداية المبصرين: «قال المؤلف: ومما سألت عنه العلامة سعيد بن ناصر الكندي: في عسكر الإمام إذا دعوا رجلًا لأمر وجب عليه عند الإمام أو نائبه فتحصن الرجل في بيته ولم يجب دعواهم، فدخلوا عليه البيت وقتل منهم رجلًا ثم قتلوه، كيف الحكم بينهم، بين لنا ذلك، والسلام؟
قال العلامة سعيد بن ناصر: لا يقال: إن هذا الرجل محارب ممتنع بحق؛ لأن الحجة لم تقم عليه من الإمام فيصح الإباء والامتناع، فيتحصن
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 74 ـ 75.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 135.