الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤114
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
في بيته بصورة محارب فلو كان الأمر كذلك فهنالك يجوز الدخول عليه في بيته بغير إذنه وأخذه قهرًا؛ جبر لانقاذ الحكم عليه من الإمام بالوجه العدل صاغرا، فإن قاتل على ذلك قتل ودمه هدر، وأما على الحالة التي ذكرتها أنت، فأرى أن عسكر الإمام عملوا بغير الجائز، وكان الواجب عليهم أن يمسكوا عن دخول البيت ويرجعوا إلى إمامهم ويخبروه بصورة الرجل، فيأمرهم بما يراه من الوجه الجائز، وأما دخول العسكر على الرجل في بيته على الوجه الذي ذكرته فهم بذلك معتدون، وإن عمل الرجل في مدافعتهم، ولم يكن قصد القتل فأفضى ذلك الدفاع إلى القتل فلا أراه ضامنًا والعسكر
هم الضامنون لدية الرجل في أموالهم على هذا من أمرهم والله أعلم). وقد ذكر في خلاصة الوسائل - خصوصا - أمثلة ثلاثة على هذه المسألة؛ (الأولى) وسئل: ما تقول في أناس متهمين بقتل، وأناس يظهر منهم في الدار أنهم يهيجون الفتنة طلبهم الحاكم فامتنعوا وقصده أدبهم وردعهم والإنصاف منهم، وهم أهل شر يخاف منهم إذا قصدهم العسكر أن يفتكوا فيهم، أو شردوا إن أمكنهم أن يشردوا، وهل يصح أن يقصدهم العسكر من أول الأمر أن يفتكوا فيهم وإذا تركوا يخاف أن تكثر الفتنة نرجو الجواب؟ الجواب: «قال أبو سعيد: معي أنه يختلف فيمن يثبت عليه التهمة بمعنى من المعاني فطلب منه الرجوع إلى الحق وإبلاغ العقوبة له في ذلك بحبس أو أوجب النظر من القوام فامتنع عن الانقياد إلى ذلك وعصى القوام فمعي أنه قال من قال: إنه يحارب على ذلك ويروى عن أبي المؤثر، وقال من قال: إنه يحارب وإن قدر عليه بكل حيلة أقيم عليه ما أوجب النظر من غير محاربة ويروي ذلك عن عزان بن الصقر الله. انتهى ولا دليل فيما يروى عن أبي المؤثر في جواز الفتك.
(1) أبو عبيد السمائلي: هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين، ص 494 ـ 495.