أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

الباب الثالث: المسؤولية الجنائية في الفقه الإباضي

119

وقد عرف الفقه الإباضي ذلك، وأحاط إمكانية اللجوء إليه بالتثبت بطريقة جازمة أن هناك عدوانًا سيقع، فإن وقع يكون الرد عليه من باب أولى. يقول الناظم: ومن أتي ليس يدري ما أراد فإن أبدى بضرب كسيف أو رمى نبلا لو لم يصب من رماه أو أصاب به ثيابه فهو باغ فارمه عجلا الأبيات: ومن أتى ولست تدري قصده فلا تبده بالضرب والرمي حتى يكون هو المبتدي بالضرب أو الرمي أو الإغارة أو أشهر عليك

معني

سلاحه» (1).

الخامسة: الدفاع الشرعي الجماعي أجاز ميثاق الأمم المتحدة الشرعي الفردي والجماعي Individual and Collective self - Defence.

وقد عرف الفقه الإباضي هذين النوعين أيضا").

الدفاع

(1) الرقيشي، النور الوقاد على علم الرشاد، ذات المرجع، ص 47. (2) فبخصوص سؤال حول وجوب الدفاع عن البلد أو عن القرية أو عن المصر أهو على الترتيب أم على الإطلاق في وقت الحاجة إليه؟ يقول الخليلي: «هذا مما يختلف فيه قيل لزومه على الإطلاق في وقت الحاجة إليه وقيل على الترتيب، وقيل: إن كان العدو قاصدًا للجميع فهو على الإطلاق وإلا فهو على الترتيب قلت وما هذا الترتيب المذكور وما وجهه؟ قال: إن كان الخصم قاصدًا لشخص بعينه وهو قادر على دفعه لم يلزم ذلك أهل البلد ولا من حضره فإن لم يكف بنفسه لزم ذلك أهل بلده ولا يلزم أهل قريته، وكذا إن كان الخصم متعينًا لبلد فلا يلزم أهل القرية، وقيل: إن لم يكف أهل البلد لدفعهم فعلى أهل القرية، وقيل: لا يلزم أهل قرية الخروج دفاعًا عن قرية أخرى، وهو أكثر القول، وقيل: إذا لم يكف أهل القرية للدفاع فعلى من يليهم من البلدان والقرى أولا فأولا حتى يأتي على أهل المصر كله، فهذا القول أصح ولا يلزم الترتيب، وإن كان العدو خصما لبلد أو قرية فالقول بالترتيب صح في النظر ذكره الرقيشي، ذات المرجع، ص 9. كذلك قيل: «واعلم أن الجهاد فرض في الجملة غير أنه ينقسم إلى فرض العين وفرض الكفاية، ففرض العين أن يدخل العدو دار قوم من المؤمنين فيجب على كل مكلف من الرجال ممن لا عذر له من أهل تلك البلاد الخروج إلى عدوهم حرا كان أو عبدا، فقيرًا

٥٨١ / ١٬٢٣٠